
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
118و قال جرجي زيدان: و الظاهر من أقوال عمر و غيره في مواقف مختلفة أنهم رأوا بني هاشم قد اعتزّوا بالنبوّة لأنَّ النبيّ منهم، فلم يستحسنوا أن يضيفوا إليها الخلافة.۱
فهذه مستمسكات حول عدم الجمع بين النبوّة و الخلافة في بني هاشم نقلناها عن لسان عمر و أبي بكر. و ممّا نقلناه في هذا الكتاب حتّى الآن من كلامهم فإنَّ فساده واضح جدّاً، و نحن في غنى عن ردّه مستقلًّا، بيد أنا نتمسّك بالأدلّة الأربعة: الكتاب، و السنّة، و العقل، و الإجماع، من وحي أن يكون جوابه واضحاً بعينه.
أمَّا الكَتَابُ: فقد رأينا أخيراً أنَّ بريدة الأسلميّ كان في الشام عند ما غصب أبو بكر الخلافة. و لمّا رجع إلى المدينة، و رأى أبا بكر على رأس الامور، اعترض و قال له: أ لم تكن قد سلّمت على عليّ بن أبي طالب بوصفه أمير المؤمنين بأمر النبيّ؟ ... و لمّا قيل له: لا تجتمع النبوّة و الخلافة في بيت واحد، قرأ هذه الآية في المسجد:
- «تاريخ التمدّن الإسلاميّ» لجرجي زيدان، ج ۱، ص ٥٣. و الشاهد على كلام جرجي زيدان، خطاب عمر لابن عبّاس في الحديث الذي نقلناه أخيراً عن الطبرسيّ. و وفقاً للعبارة التي أوردها ابن أبي الحديد في ج ٣ من «شرح نهج البلاغة» ص ۱۰۷، طبعة مصر سنة ۱٣٢٩ هـ، ضمن كلام عمر لابن عبّاس: كَرِهَتْ قُرَيْشٌ أنْ تَجْتَمِعَ لَكُمُ النُّبُوَّةُ وَ الخِلافَةُ فَتَجْحَفُوا النَّاسَ جَحْفَاً، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ لِنَفْسِهَا فَاخْتَارَتْ، وَ وُفِّقَتْ فَأصَابَتْ.
فقال ابن عبّاس: و أمَّا قَولُكَ: إنَّا كُنَّا نَجْحَفُ، فَلَوْ جَحَفْنَا بِالخِلَافَةِ، جَحَفْنَا بِالقَرَابَةِ وَ لَكِنَّا قَوْمٌ أخْلَاقُنَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ خُلْقِ رَسُولِ اللهِ الذي قَالَ اللهُ تعالى لَهُ: {وَ إنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. وَ قَالَ لَهُ: {وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
إلى أن قال له عمر: على رِسْلَكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ! أبَتْ قُلُوبُكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ إلَّا غِشّاً في أمْرِ قُرَيْشٍ لَا يَزُولُ، وَ حِقْدَاً لَا يَحُولُ. فقال ابن عبّاس بعد الاستشهاد بآية التطهير: وَ أمَّا قَوْلُكَ حِقْدَاً، فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ شَيْئُهُ وَ يَرَاهُ في يَدِ غَيْرِهِ؟ ... إلى آخره.
- «تاريخ التمدّن الإسلاميّ» لجرجي زيدان، ج ۱، ص ٥٣. و الشاهد على كلام جرجي زيدان، خطاب عمر لابن عبّاس في الحديث الذي نقلناه أخيراً عن الطبرسيّ. و وفقاً للعبارة التي أوردها ابن أبي الحديد في ج ٣ من «شرح نهج البلاغة» ص ۱۰۷، طبعة مصر سنة ۱٣٢٩ هـ، ضمن كلام عمر لابن عبّاس: كَرِهَتْ قُرَيْشٌ أنْ تَجْتَمِعَ لَكُمُ النُّبُوَّةُ وَ الخِلافَةُ فَتَجْحَفُوا النَّاسَ جَحْفَاً، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ لِنَفْسِهَا فَاخْتَارَتْ، وَ وُفِّقَتْ فَأصَابَتْ.
