
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
115مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ *** لَا يَنْزِعُ اللهُ مِنْهُمْ مَا لَهُ حُسِدُوا و لمّا سمع عمر هذه الأبيات، قال: أحسن؛ و ما أعلم أحداً أولى بهذا الشعر من هذا الحيّ من بني هاشم، لفضل رسول الله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم و قرابتهم منه.
[يقول ابن عبّاس]: فقلتُ: وُفِّقت يا أمير المؤمنين، و لم تزل موفّقاً! فقال [عمر]: يا بن عبّاس! أ تدري ما منع قومكم منهم بعد محمّد؟! فكرهت أن اجيبه؛ فلهذا قلتُ: إن لم أكن أدري، فأمير المؤمنين يدريني!
فَقَالَ عُمَرُ: كَرِهُوا أنْ تَجْمَعُوا لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَ الخِلافَةَ فَتَبَجَّحُوا على قَوْمِكُمْ بَجَحَاً بَجَحَاً؛ فَاخْتَارَتْ قُرَيْشٌ لأنْفُسِهَا؛ فَأصَابَتْ وَ وُفِّقَتْ.
[قال ابن عبّاس]: فقلتُ: يا أمير المؤمنين! إن تأذن لي في الكلام، و تُمِط عنّي الغضب، تكلّمتُ. فقال عمر: تكلّم يا بن عبّاس! فقلتُ: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: اختارت قريش لأنفسها فأصابت و وفّقت: فلو أنَّ قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّ و جلّ لها، لكان الصواب بيدها غير مردود و لا محمود. و أمّا قولك: إنَّ قريشاً كرهت أن تكون لنا النبوّة و الخلافة، فإنَّ الله عزّ و جلّ وصف قوماً بالكراهيّة، فقال: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ}.۱
فقال عمر: هيهات! و الله يا بن عبّاس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرّك٢ عنها، فتزيل منزلتك منّي! فقلتُ: و ما هي يا أمير
- الآية ٩، من السورة ٤۷: محمّد؛ و الآية التي قبلها: {وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ}.
- إذا كانت من باب فَرَّ يَفُرُّ فَرّاً وَ فَرَارَاً وَ فِرَارَاً وَ فُرَارَاً، كَمَدَّ يَمُدُّ و تعدّت بعن، فهي بمعني البحث، و يمكن أن تكون من مادّة فَرَكَ و الكاف ليست ضمير المفعول. و فرّك من باب التفعيل للمبالغة. بيد أنَّ ابن الأثير ذكرها بالقاف: اقِرّك. وَ أقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارَاً من باب الإفعال إذا استعملت مع الباء، فهي بمعني الإذعان و الاعتراف. اقِرّك بها: أكره أن أدفعك إلي الإقرار بها.
