
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
109بِكَأسِ أوَّلِهَا، وَ لألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أزْهَدُ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ!
(قَالُوا) وَ قَامَ إليه رَجُلٌ مِنْ أهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إلَى هَذَا المَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً فَأقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا أمِير المُؤْمِنِينَ لَوِ اطَّرَدْتَ خُطْبَتَكَ مِنْ حَيْثُ أفْضَيْتَ! فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا بْن عَبَّاسٍ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ!
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَ اللهِ مَا أسِفْتُ على كَلَامٍ قَطُّ كَأسَفِي عَلَى هَذَا الكَلَامِ أنْ لَا يَكُونَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَغَ مِنْهُ حَيْثُ أرَادَ.۱
كلام عمر حول لزوم الجمع بين النبوّة و الخلافة في بيت واحد
إن من الإشكالات التي اثيرت حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام هو أنها مدعاة لاجتماع النبوّة و الخلافة في بيت واحد. فلهذا لا يتسنّى- بزعمهم- لرسول الله و أمير المؤمنين عليهما الصلاة و السلام و هما من بيت واحد أن يجمعا بين النبوّة و الخلافة. و لمّا كانت نبوّة النبيّ ثابتة، فليس لعليّ بن أبي طالب أن يتسلّم مقاليد الخلافة.
يقول ابن أبي الحديد: «و تعلّلت طائفة اخرى منهم بكراهيّة الجمع بين النبوّة و الخلافة في بيت واحد يجحفون على الناس».٢
و نحن قمنا بالتنقيب في كتب التأريخ و الحديث فوجدنا أنَّ جذور هذا الرأي نابتة في كلام أبي بكر و عمر. فهما أوّل من نطق بهذه الاحدوثة. بينما هما أنفسهما احتجّا على الحباب بن المنذر في السقيفة بقربهما من
- «نهج البلاغة» الخطبة الثالثة. و نقل هذه الخطبة كاملة أيضاً استاذ الشريف الرضيّ و شيخه: الشيخ المفيد في «الإرشاد» ص ۱٥٩ و ۱٦۰، الطبعة الحجريّة. و كذلك ذكرها المرحوم الصدوق في «معاني الأخبار» ص ٣٦۰ إلي ٣٦٢.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج ۱۱، ص ۱۱٣.
