
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
108مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا- فَصَيَّرَهَا في حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُطُ كلَامُهَا، وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا، وَ يَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَ الاعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إنْ أشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَ إنْ أسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ.
فَصَبَرْتُ على طُوْلِ المُدَّةِ وَ شِدَّةُ المِحْنَةِ حتّى إذَا مَضَي لِسَبِيْلِهِ، جَعَلَهَا في جَمَاعَةٍ وَ زَعَمَ أني أحَدُهُمْ. فَيَا لِلَّهِ وَ لِلشُّورَي! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ في مَعَ الأوَّلِ مِنْهُمْ حتّى صِرْتُ أقْرَنُ إلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ، لَكِنِّي أسْفَفْتُ إذَا أسَفُّوا وَ طِرْتُ إذَا طَارُوا.
فَصَغَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَ مَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ. إلَى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجَاً حَضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ؛ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أبِيهِ يَخْضِمُونَ مَال اللهِ خَضْمَةَ الإبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ. إلى أنْ انْتَكَثَ فَتْلُهُ، وَ أجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ فَمَا رَاعَنِي إلَّا وَ النَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبْعِ إلَيّ، يَنْثَالُونَ عَلَيّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، حتّى لَقَدْ وُطِئَ الحَسَنَانِ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الغَنِمِ. فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالأمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ اخْرَى وَ قَسَطَ آخَرُونَ؛ كَأنهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا كَلَامَ اللهِ حَيْثُ يَقُولُ:
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.۱
بَلَى وَ اللهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعُوهَا وَ لَكِنَّهُمْ حَلِيَتْ الدُّنْيَا في أعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا. أمَا وَ الذي فَلَقَ الحَبَّةَ وَ بَرَأ النَّسَمَةَ لَوْ لا حُضُورُ الحَاضِرِ، وَ قِيَامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَ مَا أخَذَ اللهُ على العُلَمَاءِ أنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لألْقَيْتُ حَبْلَهَا على غَارِبِهَا، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا
- الآية ۸٣، من السورة ٢۸: القصص.
