
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
107المَوْتِ؛ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ التي؛ وَ اللهِ لَا بْنُ أبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْي امِّهِ؛ بَلِ انْدَمَجْتُ على مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الأرْشِيَةِ في الطَّوِيّ البَعِيدَةِ.۱
نرى هنا أنَّ الإمام عليه السلام مع اندماجه على حكم مكنون و بحر عميق من العلم الإلهيّ، يشير إلى الحرص على الخلافة، الذي يتّهمه به ذوو الافق الضيّق، دون الالتفات إلى حقيقة ذلك.
الخطبة الشقشقيّة التي ألقاها أمير المؤمنين في أيّام خلافته
و نلحظه في الخطبة الشقشقيّة عند ما ينقل الأحداث بشكل واضح، يقسم بالله الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، إنَّ هدفه الوحيد من قبول الخلافة هو دفع الظلم، و قمع الظالمين، و النظر في شئون المظلومين و الفقراء و الضعفاء و الجياع، و إحقاق الحقوق المشروعة للناس، و يلوح من مضامين هذه الخطبة أنه خطبها في أيّام خلافته بعد الأحداث التي جرت في عصر من سبقوه من الخلفاء الثلاثة:
أمَا وَ اللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبِي قُحَافَةَ وَ إنَّهُ لَيَعْلَمُ أنَّ مَحَلِّى مِنْهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَى؛ يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إلَيّ الطَّيْرُ. فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْبَاً، وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَ طَفِقْتُ أرْتَئِي بَيْنَ أنْ أصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أوْ أصْبِرَ على طِخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيْرُ، وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حتّى يَلْقَى رَبَّهُ؛ فَرَأيْتُ أنَّ الصَّبْرَ على هَاتَا أحْجَى؛ فَصَبَرْتُ وَ في العَيْنِ قَذَىً وَ في الحَلْقِ شَجًى. أرَى تُرَاثِي نَهْبَاً. حتّى مَضَى الأوَّلُ لِسَبِيْلِهِ، فَأدْلَى بِهَا إلَى ابْنِ الخَطَّابِ بَعْدَهُ (ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الأعْشَى):
شَتَّانَ مَا يَوْمي على كُورِهَا *** وَ يَوْمُ حَيَّانَ أخِي جَابِرِ فَيَا عَجَبَاً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقَيلُهَا في حَيَاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ- لَشَدَّ
- «نهج البلاغة» الخطبة الخامسة.
