
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
105فَقَالَ عَلِيّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: وَ مَنْ يَطْلُبُ هَذَا الأمْرَ غَيْرُنَا؟!۱
و على الرغم من أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم أنَّ الخلافة و الإمارة له لا لغيره، بيد أنه تنازل عن حقّه المسلّم به إرضاءً للّه و عملًا بوصيّة رسول الله، و تفادياً لوقوع الفتنة و الفساد، و حفظاً للإسلام الفتى من السقوط و التداعي.
و هذه هي حقيقة التنازل و نكران الذات، و التضحية و العبوديّة؛ و هذا هو مفاد الشهامة و الشجاعة و المروءة و العظمة و الكرامة؛ و هذا هو معنى الولاية و الإشراف و الرعاية. و هذه هي حقيقة السعة و الإطلاق و التجرّد.
يقول ابن قتيبة: لمّا اخذ عليّ كرّم الله وجهه إلى المسجد للبيعة، كان يقول:
أنَا عَبْدُ اللهِ وَ أخُو رَسُولِهِ. فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ أبَا بَكْرٍ! فَقَالَ: أنَا أحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْكُمْ! لَا ابَايِعُكُمْ وَ أنْتُمْ أوْلَى لي! أخَذْتُمْ هَذَا الأمْرَ مِنَ الأنْصَارِ؛ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ تَأخُذُونَهُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ غَصْبَاً.
أ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلأنْصَارِ أنكُمْ أوْلَى بِهَذَا الأمْرِ مَنْهُمْ، لِمَا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْكُمْ؛ فَأعْطُوكُمُ المَقَادَةَ، وَ سَلَّمُوا إلَيْكُمُ الإمَارَةَ؟ وَ أنَا أحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الأنْصَارِ. نَحْنُ أوْلَى بِرَسُولِ اللهِ حَيَّاً وَ مَيِّتَاً؛ فَأنْصِفُونَا إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ؛ وَ إلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
فَقَالَ عُمَرُ: إنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكَاً حتّى تُبَايِعَ! فَقَالَ لَهُ عَلِيّ: احْلُبْ حَلْبَاً لَكَ شَطْرُهُ! وَ اشْدُدْ لَهُ ألْيَومَ أمْرَهُ يَرْدُدْهُ عَلَيْكَ غَدَاً. ثُمَّ قَالَ: وَ اللهِ يَا عُمَرُ!
- «الإمامة و السياسة» ص ٦؛ و «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ۱، ص ۱٦۰ و ۱٦۱، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
