
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
104لَا يُطْفِئُهَا إلَّا الدَّمُ؛ يَا لِعَبْدِ مَنَافٍ! فِيمَ أبُو بَكْرٍ مِنْ أمْرِكُمْ؟! أيْنَ المُسْتَضْعَفَانِ؟ أيْنَ الأذَلَّانِ؟- يعني عليّاً و العبّاس- مَا بَالُ هَذَا في أقَلِّ حَيّ مِنْ قُرَيْشٍ؟
ثمّ قال لعليّ [عليه السلام]: ابْسُطْ يَدَكَ ابَايِعْكَ، فَوَ اللهِ إنْ شِئْتَ لأمْلأنهَا على أبِي فُضَيْلٍ- يعني أبا بكر- خَيْلًا وَ رَجِلًا! فَامْتَنَعَ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ. فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ قَامَ عَنْهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ شِعْرَ المُتَلَمِّسِ:
وَ لَا يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ *** إلَّا الأذَلَّانِ غَيْرُ الحَيّ وَ الوَتَدُ هَذَا عَلَى الخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ *** وَ ذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثَى لَهُ أحَدُ۱ و نقل الطبريّ، و ابن الأثير أنّ أمير المؤمنين عليه السلام زجر أبا سفيان، و قال له: إنَّكَ وَ اللهِ مَا أرَدْتَ بِهَذَا إلَّا الفِتْنَةَ! وَ إنَّكَ وَ اللهِ طَالَمَا بَغِيتَ لِلإسْلَامِ شَرّاً! لَا حَاجَةَ لَنَا في نَصِيحَتِكَ!٢
مضافاً إلى أبي سفيان، جاء العبّاس عمّ رسول الله إلى أمير المؤمنين عليه السلام و قال له: جئت ابايعك؛ فيقال: عمّ رسول الله بايع ابن عمّ رسول الله، فلا يختلف عليك اثنان.
و قال ابن قتيبة الدينوريّ: قَالَ العَبَّاسُ لِعَليّ بْنِ أبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ ابَايِعْكَ، فَيُقَالُ: عَمُّ رَسُولِ اللهِ بَايَع ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ، وَ يُبَايِعُكَ أهْلُ بَيْتِكَ فَإنَّ هَذَا الأمْرَ إذَا كَانَ لَمْ يُفَلْ.
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱، ص ٢٢۱ و ٢٢٢ ضمن شرح الخطبة الخامسة، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
- «تاريخ الطبريّ» ج ٣، ص ٢۰٩، طبعة دار المعارف بمصر؛ و «الكامل في التاريخ» ج ٣، ص ٣٢٦، طبعة بيروت، سنة ۱٣۸٥ هـ. و نقل البيت الثاني في هذين الكتابين هكذا: مَعْكُوسٌ بِرُمَّتِهِ.
