
معرفة الإمام ج8
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۸
100يسفر عن الحجاب بين العبد و ربّه، و يبعث على بروز القوّة الفرعونيّة، و التغافل عن مبدأ واجب الوجود، و ظهور الظلم و العدوان؛ سواء ظلم الناس، أو ظلم النفس التي يحملها صاحب هذه القوّة. و بعبارة واضحة: خروج من القيم الإنسانيّة، و تعدّي حدود الله التي عيّنها لكلّ شخص.
الثاني: اتّخاذها وسيلة للنظر في امور العباد، و إقامة الحقّ و دفع الباطل، و ترسيخ أحكام الله بين الناس، و بسط العدل في ربوع الأرض، و إغاثة المظلومين، و قمع الظالمين و المعتدين، و تطهير الأرض من الفحشاء و المنكر، و فسح المجال للناس كي ينعموا بالحرّيّات التي يرضاها الله، و عبادة الله عبادة خالصة لذاته المقدّسة تعالى شأنه، و تمتّع عامّة الناس بالمواهب الإلهيّة: المادّيّة و الروحيّة، الدنيويّة و الاخرويّة، الظاهريّة و الباطنيّة، بحيث إنَّهم يعيشون منعّمين تحت راية العدل و التوحيد، و في ظلّ الهدوء و السكينة و الطمأنينة، و هم يقضون أعمارهم التي تمثّل أفضل تحفة إلهيّة، ثمّ ينتقلون من هذه الدار الفانية إلى تلك الدار الباقية و هم مسرورون بتحقّق طموحاتهم.
و هذا الضرب من حبّ الرئاسة- عند ما يتوفّر الإنسان الأفضل الذي ينظر في امور الناس، و يقوم بهذه الامور على أحسن وجه- حسن و محمود، بل هو من الصفات الحميدة و الطباع الفطريّة التي وهبها الله، و يبعث على الكمال، و يرفع الإنسان من حضيض المادّة إلى عالم التجرّد و الملكوت. ذلك أنَّ شرط هذه الرئاسة، التحرّر من هوى النفس، و الاتّصاف بالصفات و الأسماء الإلهيّة.
و هذا الضرب يماثل صفة الرحمة التي أودعها الله في الأب تماماً، فيسعى في تربية ابنه، و يبذل قصارى جهده في سبيل حفظه من الآفات و العاهات، و لا يضنّ عليه بمساعيه الجميلة بغية تنميته و ترقيته. و إذا
