
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
74فأعجبته هيئته، ثمّ التفت إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله و قال: أ ما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا و كذا؟!
فقال النبيّ صلّى الله عليه و آله: يا عمر! أ تدري مَن ذلك الرجل؟! قال [عمر]: لا! فقال النبيّ: ذلك الروح الأمين جبرئيل. فإيّاك أن تحلّ [العقد مع عليّ!] فإنّك إن فعلت، فالله و رسوله و ملائكته و المؤمنون منك براء.۱
شأن نزول الآية: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
يقول أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره: نقل أبو إسحاق الثَّعْلَبي المُفَسِّر إمام أصحاب الحديث في تفسيره الذي سمّاه «الكَشف و البيان» أنّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة سُئل عن شأن نزول الآية: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ}٢ فيمن نزلت؟!
فقال سفيان للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك!
حدّثني أبي، عن أبي جعفر: محمّد بن عليّ، عن آبائه صلوات الله٣
- «الاحتجاج» للطبرسيّ، ج ۱، ص ۸٤؛ طبعة النجف الأشرف؛ و «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٢٢۸ طبعة الكمباني.
- الآية۱، من السورة ۷۰: المعارج.
- في نسخة «فرائد السمطين» ج ۱، ص ۸٢، باب ۱٥، إذ تنقل هذه الرواية عن الثعلبيّ، يُسند هذه الرواية إلى سفيان بن عُيَينة عن الإمام الصادق عليه السلام بدون ذكر أبيه: عُيَينة. و يبدو أنّ هذا هو الصحيح، لأنّ المجلسيّ رضوان الله عليه الذي أخرج هذه الرواية في «بحار الأنوار» طبعة كمباني، ج ٩، ص ٢۱٦ و ٢۱۷ عن «تفسير فرات بن إبراهيم» عن «تفسير الثعلبيّ»، أخرجها عن سفيان، عن الإمام الصادق عليه السلام. و لو قال أحد: فما هو الإشكال الذي يترتّب على ذلك سواء رواها سفيان عن الصادق عليه السلام بلا واسطة، أو رواها عن الباقر عليه السلام بواسطة أبيه؟ فهما روايتان لا تنافي بينهما؛ و قد رويت في «تفسير أبي الفتوح» بسند، و في «تفسير فرات بن إبراهيم» بسند آخر.
و نقول في الجواب: لم يرد في كتب الرجال و منها: «معجم رجال الحديث» ج ۸، ص ۱٥٩، رقم ٥٢٣۷؛ و ج ۱٣، ص ٢٣٩، رقم ٩٢٥۱ و ٩٢٥٢؛ و «تنقيح المقال» للمامقانيّ ج ٢، ص ٣٩ و ٤۰؛ و كذلك في ص ٣٦٤ أنّ أبا سفيان: عُيَيْنَة بن ميمون أبو عمران من أصحاب الباقر عليه السلام. يضاف إلى ذلك أنّ رجال العلم رووا هذه الرواية في تفاسيرهم عن تفسير الثعلبيّ لا عن مصادر مختلفة، و هي ليست أكثر من رواية واحدة. و احتمال الرواية عن الباقر عليه السلام ليس أكثر من مجرّد فرض، و لا يبعث هذا على تعدّد الرواية. و مصدر هذه الرواية الذي ذكره كثير من علماء الشيعة و العامّة في تفاسيرهم و كتبهم في المناقب هو «تفسير الثعلبيّ» فقط كما جاء في تفسير «مجمع البيان» الذي سنتعرّض له لاحقاً، و الرواية الواردة فيه رواية واحدة لا غير.
