
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
47بوصيّة الرسول الأعظم عند مبادرتهم لغصب الحقّ، و فقدان الناصر و المعين.
إنّ النصب في مقام الولاية يمثّل في الحقيقة نصباً في مقام الحلم و التحمّل و الرزانة في جميع تلك الوقائع و الأحداث. و نصباً في مقام الصبر و الحلم و الأناة حيال كافّة الأحداث التي ستتوالى على صاحب الولاية و مقام الولاية حتّى يوم القيامة. و يجسّد ذلك النصب إعلاناً عن الصمود و الاستقامة أمام الأحداث التي سيفتعلها الشيطان و النفس الأمّارة التي يحملها ذوو التوجّهات المريضة من الجهلة الذين لا علم لهم، و يضعها اولئك حجر عثرة في طريق الولاية كلّ يوم و زمان، و عقبة تحول دون الوصول إلى ساحة الحضور.
فما أصعب يوم الغدير على أمير المؤمنين! و ما أشقّه من ميعاد! و ما أثقله من لقاء مضنٍ مرهق! و ما أعظمه من يوم زاخر بالهيبة و الجلال!
و لا يتصوّر أحد أنه يوم السرور و الاغتباط من منظور الشؤون الدنيويّة، بل الأمر على عكس ذلك.
كما أنّ يوم المبعث النبويّ في غار حَراءْ كان أوّل يوم للنزول في عالم الكثرة، و الاضطلاع بعمل من شأنه الاصطدام بشخصيّات متحجّرة من أمثال أبي جهل، و أبي لهب، و أبي سفيان. و هو يوم تحمّل المصائب و الشدائد لتبليغ رسالات الله، و الامتثال للأمر السماويّ القاضي بتحطيم أصنام الجاهليّة، و تهذيب النفوس و تزكيتها؛ و مداراة و مسايرة عدد كبير من الجهلة الذي يختلقون أعظم المصائب من وحي جهلهم، و يفرضونها على رسول الله.
فلهذا أخذت رسول الله الرجفة؛ و لمّا جاء إلى بيته، سقط على الأرض من شدّة الهيبة و عظمة هذا الأمر، و ادّثّر في زاوية من الغرفة فنزل
