
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
37و لا يسألون سلمان الفارسيّ: لما ذا لم تكن كأمير المؤمنين؟! بل يسألونه: هل استخدمت جميع القابليّات و القوى التي أودعها الله فيك على طريق رضا الله أو لا!
و لا يسألون أبا ذرّ الغفاريّ: لما ذا لم تكن كسلمان الفارسيّ؟! بل يسألونه: هل اكتملتَ يا أبا ذر أو لا؟!
فعلى هذا نرى أنّ العصمة و الطهارة الموجودتين في الأنبياء، المودعتين فيهم بإرادة الله، لا تستلزمان العصمة القهريّة و الطهارة القسريّة، بل هما منافيتان لذلك، و يمكن أن نعتبر العصمة و الطهارة الاختياريّتين معلولتين للنفس الشريفة التي يحملها المطيع، و مُسبّبتين عن الملكات الحميدة التي يتّصف بها اولئك العظماء بواسطة السجايا المباركة الناتجة عن أعمالهم الصالحة.
و الروايات المأثورة التي تنبئنا أنّ الله خلقهم قبل آدم أو قبل خلق العوالم الاخرى بألفي سنة، أو سبعة آلاف سنة، أو سبعين ألف سنة لا تعني السبق الزمنيّ، بل تعني السبق الرُّتبي و العِلّيّ في العوالم المجرّدة؛ و القصد من طول المدّة سعة العوالم النوريّة و المجرّدة بالنسبة إلى عوالم الطبع و الطبيعة.
الانبياء كغيرهم من الناس في الصفات البشريّة
و نفهم من هذا العرض أنّ الأنبياء كغيرهم من الناس لهم غرائز و صفات و اختيار و شئون معنويّة و حسّيّة و مادّيّة اخرى، و هم بشر بكلّ ما للكلمة من معنى. و يتمتّعون بغريزة العفّة و الحياء، و يتّصفون بالهيبة و الخشية، و يفرحون و يحزنون، و يضحكون و يبكون و لهم جسم مادّيّ، فهم يأكلون، و يجوعون، و يعطشون، و يرتوون و يشبعون، و فيهم غريزة النكاح و حبّ الجنس.
كما أنهم يشعرون بالألم، و بالفراق و الهجران. و كذلك يشعرون
