
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
36فالناس كالمعادن مختلفون في الغرائز و الصفات، و التألّق و اللمعان، و ايضاً في الدرجات و الاستعدادات. و كما أنّ المعادن فيها النحاس، و الحديد، و الذهب، و الفضّة، و الألماس، و هي تختلف فيما بينها، فكذلك أصناف الناس تختلف فيما بينها في الصفات و الغرائز و الملكات. إلّا أنّ النكتة هنا هي كما أنّ كلّ معدن ينبغي أن يستخرج، و يؤخذ إلى الفرن، و يتحمّل النار، و يذوب، و يفصل الغشّ من الخالص. و كما أنّ الألماس ينبغي أن يبري أيضاً على يد الخرّاط ليستفاد منه بما فيه من قابليّة، فكذلك طبقات الناس و أصنافهم ينبغي لها المجاهدة و التسليم لأمر الله لتتحرّر من العُجب و هوي النفس، و تظفر برؤية الله و لقائه.
و كلّ فرد من الناس مكلّف بإكمال القابليّة التي عنده و الاستعداد المودع فيه، و البلوغ بهما إلى مقام الفعل لا أن يصيّر نفسه كالآخرين. و الأنبياء مكلّفون أن يطهّروا جوهرتهم الذاتيّة؛ و الأئمّة مكلّفون أن يبلغوا مقام الولاية المطلقة في التعاليم الإلهيّة في مقام الخلوص و الإخلاص؛ و أولياء الله مكلّفون أن ينيروا سريرتهم الذاتيّة، و يجتازوا الحجب النورانيّة؛ و الناس العاديّون مكلّفون أيضاً أن يطهّروا سريرتهم الذاتيّة مهما كان الأمر، و يبعدوا عنها كلّ غشّ و غلّ، و يخرجوا من هوى النفس، و يظفروا بمقام رضا المحبوب، و هو الربّ المعبود. و لم يكلّف أحد أن يصير كالآخرين. و في يوم القيامة لا يسألون الشمر: لما ذا لم تكن كسيّد الشُّهداء؟! لما ذا لم تكن إماماً؟! بل يؤاخذونه قائلين: لما ذا ذبحتَ الإمام طواعية؟!
