
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
35و بلغ موسى عليه السلام مقام الكمال، و أصبح من أنبياء اولي العزم، و من أصحاب الشريعة و الكتاب بعد اختبارات عسيرة شاقّة في الدعوة مع الأسباط في مقابل الأقباط، و مواجهة فرعون مصر، و النزوح إلى فلسطين، و قضاء الأسباط أربعين سنة في التيه، و الذهاب إلى جبل الطور جائعاً ظامئاً أربعين ليلة لمناجاة الله، و تحمّل آثار العظمة و الجلال الإلهيّ.
و كان الرسول الأكرم محمَّد بن عبد الله صلّى الله عليه و آله و سلّم وحيداً غريباً في مكّة أربعين سنة بحيث إنّه كان مرغماً على ترك بيت الله الحرام- مع أنه كان من أهل مكّة مجاوراً لبيت الله- للاختلاء مع الله في جبل النور في غَارِ حرَاء. ذلك الغار الذي كان على سفح الجبل. و كان الذهاب إلى ذلك المكان شاقّاً و خطيراً جدّاً. و كان يقيم في ذلك الغار وحده أيّاماً أو اسبوعاً أو اسبوعين أو أكثر.
و لا يخامرنا الشكّ- طبعاً- أنّ جوهرة وجود اولئك الرجال العظام تتفوّق و تمتاز عن الآخرين، كما أنّ الناس العاديّين يتباينون في الخلق من حيث الصفات و الغرائز و الملكات. و كذلك يتباينون من حيث الجهات الطبيعيّة كالطول و الحجم و اللون و الشمائل المتنوّعة. إلّا أنّ هذا التباين لا يجعلهم في صفٍّ مستقلّ متميّز من حيث التكليف و العصمة الاختياريّة. فالجميع ينبغي أن يكدحوا إلى الكمال، و يبلغوا غايتهم المنشودة، و ذلك بطاعة أمر الله، و قبول التوحيد، و بالمجاهدة و الكدّ و السعي في طيّ الطريق إلى الله.
"النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ".۱
- جاء في «إحياء العلوم» ج ۱، ص ٦: أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: "النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعادِنِ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ، فَخِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلامِ إذَا فَقِهُوا". و كذلك جاءت هذه العبارة نفسها عن رسول الله في «جامع السعادات» طبعة النجف، ج ۱، ص ٢٤ بدون قيد «إذَا فَقِهُوا».
