
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
33و تقديم رضا الله على رضا النفس، و الصبر و تحمّل الأذى في طريق الوصول إلى المطلوب سبحانه و تعالى. و بهمّة عالية و عزم وطيد و إرادة صلبة لا تلين. و أن يقطعوا المنازل و المراحل المقرّرة في طريق القرب، و لقاء الذات الأحديّة، و الفناء في ذاته المقدّسة، و البقاء بالله بعد حصول مقام الفناء، و يطووا هذا الطريق باختيارهم و إرادتهم.
إنّ الاختيار الربّانيّ، و الارتضاء و الاصطفاء و الاجتباء في عوالم الغيب و عالم الذرّ و المثال و في العوالم النوريّة و المجرّدة و البسيطة في بدء الخليقة لا يؤدّي إلى سلب اختيارهم و إرادتهم، بل يؤيّد و يسدّد و يدعم الاختيار و الإرادة.
ذلك لأنّ الله شاء أن يبعث هؤلاء الأشخاص المطهّرين و المصطفين لتبليغ رسالته و هداية عباده، و هم يقطعون هذا الطريق و يسيرون في هذا الاتّجاه باختيارهم و قبولهم عبر حبّهم لمعبودهم. فكيف يمكن- و الحال هذه- أن نتصوّر أنهم يؤدّون ما عليهم من تكليف مكرهين بعصمة اضطراريّة و جبريّة بإرادة الله، و ليس ذلك إلّا خُلفاً۱، و الخُلف يستلزم تغيير الإرادة الإلهيّة، و هو محال.
و لقد شاء الله أن يقوموا بالأعمال الصالحة الطاهرة من وحي اختيارهم، و يجتنبوا المعاصي و المحرّمات من وحي اختيارهم أيضاً. فلو كانت إرادة الله سبباً في سلب اختيارهم، و كانت طهارتهم و عصمتهم بشكل إجباريّ و قسريّ، فإنّ ذلك يستدعي اختلاف الإرادة عن المراد، و هو محال.
فالأنبياء و المرسلون- إذاً- مختارون كسائر الناس، و ينتهجون طريقهم بإرادتهم و اختيارهم. و يقومون بطائفة من الأعمال، و يتركون طائفة اخرى.
لذلك ما برحوا يبلغون بقواهم و استعداداتهم تدريجيّاً إلى مقام
- خلفاً: يعني حمق و قلة عقل.
