
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
26فقال ابن عبّاس: أمّا قولك: إنّ قريشاً كرهت، فإنّ الله قال لقوم [يستحقّون الهلاك لكراهتهم حكم الله]: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ}.۱
و أمّا قولك: إنّ قريشاً اختارت، فإنّ الله يقول: {وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}.٢
فلم يجبه عمر غير أنه غضب عليه.٣
و نرى هنا أنّ عمر قد خلط بين الإرادة التكوينيّة و الإرادة التشريعيّة للّه، و أخطأ؛ و جواب ابن عبّاس المفحم قد قطع عليه الطريق. و جواب عمر هذا كقول عبيد الله بن زياد للسيّدة زينب سلام الله عليها في مجلس دار الإمارة بالكوفة: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي قَتَلَكُمْ وَ أكْذَبَ احْدُوثَتَكُمْ.
فقال زينب سلام الله عليها: «كَتَبَ اللهُ عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم» لا ينافي ارتكابك و ارتكاب يزيد للقتل من وحي الجريمة. و إرادة الله لا تمنع قبح فعلكما؛ و لا تسلب منكما الاختيار. و يزيد أيضاً في الشام ينسب قتل أهل البيت إلى الله، و يرى أنّ حكومته من الله.
و كثيراً ما نجد في تأريخ بني العبّاس سلاطينهم قد مُنوا بهذا الخبط؛ فعزوا أعمالهم القبيحة إلى الله، و اعتبروا سلطتهم و حكومتهم من الله لما رأوا من وجودها بأيديهم. و أمّا عدم خلافة أئمّة أهل البيت عليهم السلام فإنّهم اعتبروا ذلك ناتجاً عن عدم التقدير الإلهيّ، و نابعاً من عدم أحقّيّتهم.
- الآية٩، من السورة ٤۷: محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم.
- قسم من الآية٦۸، من السورة ٢۸: القصص.
- «الإمام عليّ بن أبي طالب» لعبد الفتّاح عبد المقصود، ج ۱، ص ٢٢۰، طبعة منشورات مكتبة الوفاق، بيروت.
