
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
192سَلْ. قلت: هل نصّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قبل وفاته على عليّ بالإمامة؟! قالت: وا عَجَبَا أ نَسِيتُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ؟ قلتُ: قد كان ذلك و لكن أخبريني بما أسرّ إليك!
فقالت: "اشْهِدُ اللهَ تعالى لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَلِيّ فِيكُمْ خَيْرُ مَنْ اخَلِّفُهُ فِيكُمْ؛ و هُوَ الإمَامُ وَ الخَلِيفَةُ بَعْدِي؛ و سِبْطَاهُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الحُسَيْنِ أئِمَّةٌ أبْرَارٌ. لَئِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمْ وَجَدْتُمُوهُمْ هَادِينَ مَهْديِّينَ، وَ لَئِنْ خَالَفْتُمُوهُمْ لَيَكُونُ الاخْتِلَافُ فِيكُمْ إلَى القِيَامَةِ".
قلتُ: يَا سَيِّدَتِي فَمَا بَالُهُ قَعَدَ عَنْ حَقِّهِ؟!
قَالَتْ: يَا أبَا عَمْرَةَ! لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: مَثَلُ الإمَامِ مَثَلُ الكَعْبَةِ إذْ تُؤْتَى وَ لَا تَأتِي- أوْ قَالَتْ: مَثَلُ عَلِيّ- ثُمَّ قَالَتْ: أمَا وَ اللهِ لَوْ تَرَكُوا الحَقَّ على أهْلِهِ وَ اتَّبَعُوا عِتْرَةَ نَبِيِّهِمْ لَمَا اخْتَلَفَ في اللهِ تعالى اثْنَانِ؛ وَ لَوَرَثَهَا سَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، وَ خَلَفٌ عَنْ خَلَفٍ حتّى يَقُومَ قَائِمُنَا التَّاسِعُ مِنْ صُلْبِ وَلَدِيَ الحُسَيْنِ، وَ لَكِنْ قَدَّمُوا مَا أخَّرَهُ اللهُ، وَ أخَّرُوا مَا قَدَّمَه اللهُ، حتّى إذَا ألْحَدُوا المَبْعُوثَ، وَ أوْدَعُوهُ الجَدَثَ المَجْدُوثَ اخْتَارُوا بِشَهْوَتِهِمْ وَ عَمِلُوا بِرَأيِهِمْ؛ تَبَّاً لَهُمْ أ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ يَقُولُ: {وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}.۱ بَلْ سَمِعُوا وَ لَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}. هَيهَاتَ بَسَطُوا في الدُّنْيَا أمَالَهُمْ وَ نَسُوا آجَالَهُمْ، فَتَعْساً لَهُمْ وَ أضَلَّ أعْمَالَهُمْ أعُوذُ بِكَ مِنَ الجَوْر بَعْدَ الكَورِ".٢ و٣
- الآية٦۸، من السورة ٢۸: القصص.
- «غاية المرام» ص ٩٦ و ٩۷، الحديث ٣٩.
- ذكر ابن الأثير في «النهاية»: الحَوْر بالحاء المهملة و قال: «نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، أى: من النقصان بعد الزيادة. و قيل: من فساد امورنا بعد إصلاحها. و قيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنّا منهم. و أصله من نقض العمامة بعد لَفِّها» و لكن لمّا ذكرها صاحب «غاية المرام» بالجيم المعجمة، فقد جئنا بها كما ذكرها تبعاً له.
