
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
190فقال الهيثم: فنحن نكذّب عليّاً؟! أو نردّ قوله؟!
فقال أبو حنيفة: ما نكذّب عليّاً و لا نردّ قولًا قاله، و لكّنك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم!
فقال الهيثم: يقوله رسول الله صلّى الله عليه و آله و يخطب به و نشفق نحن منه و نتّقيه بغلوّ غالٍ أو قول قائل؟!۱
ثمّ جاء [في تلك الحال] من قطع الكلام بمسألة سأل عنها. و دار الحديث بالكوفة. و كان معنا في السوق حَبيب بن نَزَار بن حَيَّان، فجاء إلى الهيثم، فقال له: قد بلغني ما دار عنك في عليّ عليه السلام و قول من قال- و كان حبيب مولى لبني هاشم-٢ فقال له الهيثم: النظر يمرّ فيه أكثر من هذا، فخفِّض الأمر!
فحججنا بعد ذلك و معنا حبيب، فدخلنا على أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه؛ فقال له حبيب: يا أبا عبد الله! كان من
- «غاية المرام» ص ٩٦، الحديث الثامن و الثلاثون.
- لمّا أضافوا كلمة (المولى) إلى الشخص، فهو يعطى معنى العبد أو معنى السيّد، كما نقول: قَنْبر مَوْلى عليّ، أي: عبده، أو نقول: عَلِيّ مَوْلى قَنْبَر، أي سيّده؛ إلّا أننا لو نسبنا المولى إلى القبيلة، كأن نقول: مَوْلَى بني أسَد، مولى الأزْد، مولى ثقيف، فإنّ المراد به معنيان:
۱- الحليف. ٢- النزيل و المهاجر إلي تلك القبيلة. و على هذا فإنّ حبيب بن نَزَار بن حَيَّان الذي كان مولى لبني هاشم، إمّا أنه كان حليفاً لهم أو أنه كان نزيلًا عندهم أو مهاجراً إليهم. و من هنا يستبين أنّ شَوذَباً الذي كان مع عابس بن شبيب الشاكريّ يوم عاشوراء، و يسمّونه: شَوذب مَوْلَى شاكر، لم يكن عبداً لعابس، بل كان حليفاً لشاكر، قبيلة عابس أو مهاجراً إليها. و شاكر قبيلة في اليَمَنْ من هَمْدان، من أولاد شاكر بن ربيعة بن مالك؛ و كان عابس من تلك القبيلة، لذلك يسمّونه: الشاكريّ. و كان شوذب إمّا حليفاً لتلك القبيلة أو نزيلًا عندها؛ و لهذا كان رفيقاً لعابس في سفره مستمتعاً بفيض كربلاء. و لعلّ منزلته كانت أرفع من منزلة عابس، لأنّ المؤرّخين يقولون فيها: وَ كَانَ مُتَقَدِّماً في الشِّيعَةِ.
