
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
157فلا منتدح له من الانهيار.
إنّ اهمّيّة واقعة الغدير في تأريخ الإسلامي، بل في تأريخ البشريّة جمعاء لا مجال للشك فيها أو التردد على الإطلاق لأنَّ كل عاقل لا يشك بأنّ شرف الشيء بشرف غايته، فعليه يجب على كل عاقل لأجل الحصول على أصول الدين و أساس المذهب أنّ يسعى في مواضع التاريخ و أسسه و جذوره، و هذه هي الوسيلة التي تقرب الشعوب و الأمم من بعضها البعض.
و لذلك نجد أئمّة التأريخ يتهالكون في ضبط مبادئ الأديان و تعاليمها، و تقييد ما يتبعها من دعايات، و حروب، و حكومات، و ولايات، التي عليها تناسلت الحقب و الأعوام، و مضت القرون الخالية [و يعرّض اولئك المؤرّخون أنفسهم للخطر من وراء ذلك].
و إذا أهمل مؤرّخ شيئاً من ذلك، [و لم يسبر غورها كما ينبغي]، فقد أوجد في صحيفته فراغاً لا تسدّه أيّة مهمّة، و جاء فيها بأمر خداج، بتر أوّله، و لا يُعلم مبدؤه. و عسى أن يوجب ذلك جهلًا للقارئ في مصير الأمر و منتهاه.
إنّ واقعة «غدير خمّ» هي من أهمّ تلك القضايا [التي وقعت في التأريخ] لما ابنتي عليها و على كثير من الحجج الدامغة، مذهب المقتصّين إثر آل الرسول صلوات الله عليه و عليهم، و هم يعدّون بالملايين، و منهم الحكماء و العلماء و الأمراء، و القادة، و فيهم العلم و السؤدد و الأدب الجمّ، و الفضل الكثير، [و عندهم] كتب قيّمة في كلّ فنّ [من الفنون].
[لذلك]، فإن يكن المؤرخ منهم، فمن واجبه أن يفيض على امّته نبأ بدء دعوته. و إن يكن من غيرهم، فلا يعدوه أن يذكرها بسيطة عند ما يسرد
