
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
117فهذه التهمة إن آتت اكلها، فقد اندرس أثر الدعوة النبويّة و عفى و بطل مفعول الرسالة و ضاع سدى.
نعم، كان هذا الاجتهاد و الرأي جائزين بشأن رسول الله. و كان صلّى الله عليه و آله مأذوناً في ممارسة هذا النهج بلا خوف يعتري نفسه الشريفة.
آية التبليغ لم تنزل في أوّل البعثة
و من هنا يستبين لنا أنّ قول بعض المفسّرين إنّ الآية نزلت في بدء البعثة النبويّة غير صحيح، لأنّ النزول في بدء البعثة يستساغ فقط عند ما يكون معنى العصمة من الناس أنّ النبيّ يماطل في إنجاز التبليغ و الدعوة خوفاً على نفسه من القتل. و لو قتل حينئذٍ، فإنّ لواء الدعوة ينكّس تماماً. و هذا الاحتمال لا يصدق على الرسول الأكرم، فالآية- إذَن- لم تنزل في بدء البعثة.
يضاف إلى ذلك، أنّ الآية لو كانت نازلة في بداية البعثة، لكان المراد بقوله: {ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} أصل الدين أو مجموعة الأحكام و المسائل الدينيّة. فلا تعدّ هناك مسألة هامّة خاصّة حتّى يساوي عدم تبليغها عدم تبليغ أصل الرسالة. و في ضوء هذا الافتراض، فإنّ معنى قوله: {وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}، يتمثّل في القول: أيُّها النَّبِيّ؟ بلِّغ الدين، و إن لم تفعل ذلك؛ فما بلّغتَ الدين! و هذا كلام خاطئ.
و قال الفخر الرازيّ رفعاً لهذا الإشكال: إنّ هذا جارٍ على قانون قوله: «أنَا أبُو النَّجْمِ وَ شِعْرِي شِعْرِي»، و معناه أنّ شعري قد بلغ في الكمال و الفصاحة إلى حيث متى قيل فيه إنّه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يُزاد عليها. فهذا الكلام يفيد المبالغة من هذا الوجه.
فكذا ههنا: فإن لم تبلّغ رسالته فما بلّغت رسالته؛ يعني أنه لا يمكن أن يوصف ترك التبليغ بتهديد أعظم من أنه ترك التبليغ. فكان ذلك تنبيهاً
