
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
116فقال جلّ من قائل: {إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.۱
و قد أثنى الله على المؤمنين الذين أخافهم الناس فلم يخافوا، فقال جلّ شأنه: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ}.٢
و كذلك فليس من الصواب أن نقول: إنّ النبيّ كان يخاف القتل، فيبطل بالنتيجة مفعول الدعوة إلى الله؛ و يذهب عطاء النبوّة سدي؛ فعلى هذا كان يرجئ القيام بمهمّة ما انزِلَ؛ لكي لا تترتب هذه المفسدة على ذلك؛ و قد خاطبه الله تعالى بقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}.٣ لأنّ الله تعالى غير عاجز أن يحيى الإسلام و الدعوة إلى التوحيد عند مقتل نبيّه صلّى الله عليه و آله بسبب آخر و وسيلة اخرى غير نبيّه الكريم.
أجل، فالمعنى الصحيح لخوف رسول الله، الذي يمكن استنباطه من قوله: {وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} هو فقط أنّ النبيّ كان يخاف من تبليغ الأمر أن يتّهموه تهمة يذهب معها أثر الدعوة هباءً منثوراً، و لا تعوّض جهوده المحمودة المباركة في الدعوة و التبليغ. كأن يقولوا مثلًا: هذه ليست نبوّة، بل هي حكومة دنيويّة و رئاسة مادّيّة و تحكّم و تسلّط على الناس في زيّ النبوّة و الرسالة الظاهريّة. إنّه أمر سقيم أجوف، و دليله أنه لمّا شعر بدنوّ أجله، صمّم على أن يورث أعقابه الرئاسة كما يفعل سلاطين العالم و حكّامه. و لمّا لم يكن له ابن يرثه، فقد نصب صهره خليفة له.
- الآية۱۷٥، من السورة ٣، آل عمران.
- الآية۱۷٣، من السورة ٣: آل عمران.
- الآية۱٢۸، من السورة ٣: آل عمران.
