
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
107الله، فليس للنبيّ حقّ في تأخيره. و أيضاً نرى أنّ للنبيّ عذراً في بيانه للناس.
الرابع: القيد {مِنْ رَبِّكَ} يدلّ على أنّ الله رحيم بك و هو الكريم و الخالق و المدبّر و الهادي لك، و كلّ شيء يعود لك تحت قدرته. و قد أرسل لك هذا، فكيف يكون هناك ترديد و تأمّل و تروٍّ و تأخير؟
الخامس: قوله: {وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ} و جاء في بعض القراءات: فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالاتِهِ يدلّ على أهميّة الحكم المذكور، و مدى التأكيد عليه. إذ هو على درجة من الأهميّة بحيث لو لم تقم به وحده، فكأنك لم تقم بأيّ رسالة من رسالات الله التي حملتها و تعهّدت بالقيام بها!
و جاءت هذه الفقرة و هي تحمل طابع التهديد لتُشعر بأهميّة هذا الحكم إلى الحدّ الذي لو لم يصل إلى الناس، و لم يُراعَ حقّ المراعاة، فكأنّ أيّ حكم من أحكام الله لم يصل إلى الناس من قبل الرسول، و كأنّ أيّ جزء من أجزاء الدين لم يوضع في موضعه.
و لا بدّ أن نعلم بأنّ هذه الجملة شرطيّة. و هي ليست كسائر الجمل الشرطيّة المتداولة. إذ تستعمل الجملة الشرطيّة عادة عند ما يكون تحقّقها مجهولًا؛ و لذلك فالجملة الجزائيّة تترتّب على تحقّق الجملة الشرطيّة. بَيدَ أنّ الملحوظ هنا هو أنّ مقام النبيّ الأكرم أشرف و أرفع و أجلّ من أن يحتمل الله منه تبليغ الحكم و عدم تبليغه، و هو القائل جلّ من قائل: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ}.۱
فعلى هذا نرى أنّ هذه الجملة الشرطيّة مفادها و مؤدّاها التهديد كما
- الآية۱٢٤، من السورة ٦: الأنعام.
