
معرفة الإمام ج7
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۷
106المائدة) خوطب النبيّ فيه بصفة الرسالة، و هو قوله:
{يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}.
بَيْدَ أنّ مُخاطبته بالنبوّة من خلال قوله: يَا أيُّهَا النَّبِيّ (أيّها المنبّأ، المطّلع على عوالم الغيب، إذ ذكره بصفة النَّبَإ و الإنبَاء، و في ذلك دلالة على مجرّد الاطّلاع على عالم الغيب و نزول الوحي بواسطة جبرئيل) جاءت في ثلاثة عشر موضعاً من القرآن.
و لمّا كان الأمر بالتبليغ في قوله: بَلِّغْ أمراً بإبلاغ حكم نازل من الله، فلهذا من المناسب أن يخاطب بكلمة «رسول» ليكون مماثلًا للدليل على وجوب تبليغ مضمون الآية، حتّى ينبّه نبيّه على أنّ مهمّة رسول الله تبليغ رسالته؛ وفقاً لما اضطلع به من أعباء الرسالة و تعهّد بالصمود أمام كلّ ما يعتريها من مشاقّ و متاعب.
الثاني: كلمة بَلِّغْ التي تحمل الأمر بالتبليغ، و التبليغ عبارة عن إيصال الحكم و إبلاغه و إلقاء الحجّة، و هي غير كلمة قُلْ و اقْرَأ و اتْلُ و اذْكُرْ و ذَكِّرْ و أمثالها التي تدلّ على القول و القراءة و التذكير. كما جاء في الآيتين ٣۸ و ٣٩ من السورة ٣٣: الأحزاب. {ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً}.
و من هذا المنطلق فإنّ شأن الرسالة في القرآن هو الإبلاغ، و قد جاء ذلك في الآية ٩٩، من السورة ٥: المائدة، {ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ}.
الثالث: لم يرد في قوله: {ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} اسم الشيء النازل و تحديده، بل ورد القول بالصفة ليدلّ على أهميّة الأمر و عظمته. و لمّا كان مُرسَلًا من
