
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
96بجميع الشروط و الأجزاء، و الاجتناب عن موانعهما؛ و من يحرم من الميقات بقصد العمرة، و يطوف، و يصلّي، و يسعى، و يقصّر في مكّة، فإنّه يؤدّي عمرة تامّة؛ و من يحرم من مكّة، و يتوجّه إلى عرفات و المشعر بقصد الحجّ، و يؤدّي مناسك منى و البيت الحرام، فإنّه يؤدّي حجّة تامّة بجميع أجزائها و شروطها متجنّباً موانعها.
و علمنا أنّ تحديد الشروط و الأجزاء و الموانع في كلّ من العمرة و الحجّ يعود إلى الشارع المقدّس. و لمّا قرّر لنا أن نحرم من الميقات بقصد الحجّ في حجّ القران و حجّ الإفراد، و أن نحرم من مكّة في حجّ التمتّع، فإنّ تمام ذلك و كماله أداؤه وفقاً لهذا النهج و هذا الشكل؛ و خلاف ذلك يستلزم النقصان و عدم الإتمام؛ و النتيجة الحاصلة هنا هو أن نأخذ هيكل الحجّ و كيفيّته و أجزاءه و شروطه من الشارع؛ و هذا هو التمام، و غيره هو النقصان.
و ليس لأحد أن يضيف من عنده جزءاً أو شرطاً؛ أو يرفعهما، و من ثمّ يحدّد التمام و النقصان تبعاً لما يرتئيه؛ و على هذا فإنّ قوله تعالى: {وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ} لا يعنى أكثر من إتمام الحجّ و العمرة للّه. و أمّا تمامه بعدم الإحلال بين العمرة و الحجّ، و البقاء في الإحرام حتّى الذهاب إلى عرفات، فلا يمكن استنتاجه من الآية مهما كانت القرائن. و نذكر الآية كلّها فيما يلي بغية الوقوف على توضيح أكثر لهذه الحقيقة، ثمّ نأتي بالدليل على أنّ قوله {وَ أتِمُّوا} لا يعضد مدّعاهم و لا يدلّ عليه بل يدلّ على نقيضه.
{وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
