
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
95إحلالًا و تمتّعاً قد تحقّقاً أثناء فريضة الحجّ، و لذلك أطلقوا على هذا الحجّ: حجّ التمتّع.
و قد ألغى عمر هذا الحكم أيّام حكومته، و أمر بترك العمرة في أشهر الحجّ، و الإحرام للحجّ من الميقات فقط بلا تمتّع، و الإحرام من الميقات، و أداء العمرة مستقلّة في الشهور الاخرى من السنة. فينحصر الحجّ في حجّ الإفراد، و حجّ القِران. و في هذه الحالة يعود الحجّ إلى كيفيّته السابقة التي كانت سائدة بين العرب في العصر الجاهليّ بقيّة من سنّة إبراهيم عليه السلام. و بصورة عامّة، فإنّ حجّ التمتّع، و نسخ الحجّ السابق بالنسبة إلى الأشخاص البعيدين، و التعليمات النبويّة الجديدة في حجّة الوداع، و نزول جبرئيل على المروة، و إنزال قوله تعالى: {ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ}، و خطب النبيّ المتكرّرة في مكّة، و اعتراضه الشديد على من خالف تعاليمه في هذا المجال، كلّ ذلك قد ضاع سدىً.
و لا بدّ لنا هنا أن نخوض في هذا البحث لنرى منطلق هذا العمل، و أدلّة الذين لا يتمتّعون أثناء الحجّ تأسّياً بسنّة عمر فقط؟
ردّ المخالفين في الاستدلال بالآية: {وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
الإشكالات التي أثارها عمر على حجّ التمتّع
فقد استدلّوا على مدّعاهم من وجهات متعدّدة:
الوجهة الاولى: الآية الكريمة: {وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.۱ زاعمين أنّ الحجّ كلّه يتمثّل بالإحرام من الميقات. و أنّ الذين يحرمون من الميقات و بعد ذلك يعتمرون، و يحلّون في مكّة، ثمّ يحرمون للحجّ من مكّة؛ فإنّ هناك في حجّهم نقصاً و خللًا، لأنّ العمرة و الحجّ في هذه الحالة قد تداخلا، و الإحلال بينهما في حكم الإحلال بين الحجّ، و هو ما يستلزم نقصان الحجّ.
و الجواب على هذا الادّعاء واضح، لأنّ إتمام العمرة و الحجّ أداؤهما
- صدر الآية ۱٩٦، من السورة ٢: البقرة.
