
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
94أبي موسى، قَالَ: قَدِمْتُ على رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ وَ هُوَ بِالبَطْحَاءِ، فَقَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ:
أ هَلَلْتَ؟ قُلْتُ: أهْلَلْتُ بِإهْلَالِ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ.
قَالَ: هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْي؟! قُلْتُ: لَا. قَالَ: "طُفْ بِالبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ المَرْوَةِ ثُمَّ حِلّ". فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ المَرْوَةِ، ثُمَّ أتَيْتُ امْرَأةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي رَأسِي وَ غَسَلَتْ رَأسِي، فَكُنْتُ افْتِي النَّاسَ في إمَارَةِ أبِي بَكْرٍ وَ إمَارَةِ عُمَرَ، فإنّي لَقَائِمٌ بِالمَوسِمِ إذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثَ أمِيرُ المؤمِنِينَ في شَأنِ النُّسْكِ؟
فَقُلْتُ: يَا أيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كُنَّا أفْتَيْنَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتَّئِدَّ! فَهَذَا أميرُ المُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ؛ فبِهِ فَائتَمُّوا!
فَلَمَّا قَدِمَ، قُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الذي أحْدَثْتَ في شَأنِ النُّسُكِ؟! قَالَ: "أنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإنَّ اللهَ قَالَ: {وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وَ أنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ، لَمْ يُحِلَّ حتّى نَحَرَ الهَدْيَ".۱
و النتيجة الحاصلة في هذا الموضوع و ما يستفاد من هذه الروايات و الروايات المماثلة التي سيأتي بعضها، و ما يفيده النصّ القرآنيّ الصريح هو وجوب التمتّع في الحجّ الواجب لمن كانوا بعيدين عن المسجد الحرام، إذ يحرمون في البداية بإحرام العمرة، ثمّ يحلّون في مكّة بعد الطواف و السعي و التقصير؛ و بعد ذلك يحرمون من مكّة للحجّ و يتمّون حجّهم. فيؤدّون عمرة و حجّة تامّتين بنيّتين و إحرامين مستقلّين و ذلك في سفرة واحدة إلى بيت الله الحرام أيّام الحجّ. و دخلت العمرة في الحجّ حتّى كأنّ
- «تفسير الميزان» ج ٢، ص ٩۰؛ و تفسير «الدرّ المنثور» ج ۱، ص ٢۱٦.
