
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
89و الشيء اللطيف في قوله تعالى: {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ}. هو أنّ المسافر يحتاج إلى السكينة و الهدوء و الأهل. و من كان معه أهله فإنّه يتمتّع بنعمة الحضور كحاضري المسجد الحرام. و من لم يكن أهله حاضري المسجد، و هو بحاجة إلى السكينة و الهدوء، فإنّ السماح له بالتمتّع بما يحرم عليه هو بمنزلة حضور الأهل و وجود السكينة و الهدوء في مقابل ذلك. و التمتّع بالنساء و الجواري بديل عن حضور الأهل و العائلة.
و لمّا كانت أرضيّة الاعتراض على هذا التشريع السماويّ موجودة بين الناس من قبل، لذلك أمر الله بالتقوى في تتمّة الآية مؤكّداً على ذلك، و تَرك المخالفين في دهشة و خوف من العذاب الشديد. قال جلّ من قائل: {وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}.
و استهداءً بالسنّة النبويّة الشريفة يتّفق الجميع دون أدنى شكّ على حجّ التمتّع للبعيدين عن المسجد الحرام، و ذلك في حجّة الوداع إذ أحلّ جميع الناس من إحرامهم بأمر رسول الله، و تمتّعوا، ثمّ أحرموا ثانية للحجّ. و كذلك يتّفقون على بقاء هذا الحكم في عصر أبي بكر، و مدّة من حكومة عمر.
و لا خلاف بين الشيعة و السنّة في هذه المسألة، إلّا أنّ الشيعة تقول إنّ الحكم باق إلى يوم القيامة كما شرّعه الله و رسوله؛ و أمّا العامّة فتقول إنّه نسخ في عصر عمر، و إنّ عمر رفع ذلك. و سنّته واجبة التطبيق كسنّة رسول الله.
هذا هو أصل الموضوع الذي يستفاد من المناقشات القائمة بين الطرفين و ردودهما و مؤاخذاتهما. و لسنا بحاجة إلى نقل الروايات المتواترة عن الشيعة و أئمّتهم في هذا المجال، لأنّه لا تبقى شبهة قائمة بعد تصريح القرآن و إعلان الرسول المتكرّر في مكّة حتّى نأتي بروايات عن طريق الشيعة تدعم ذلك.
