
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
87الحجّ، فينوي لأداء الفريضة، و يحرم لها و يلبّي، و يعود إلى الإحرام مرّة ثانية و يمتنع عن اللذّات و المشتهيات المحظورة على المحرم.
و أمّا في حجّ القِران و الإفراد فإنّ المحرم يبقى أشعث الشعر، مغبرّ الجسم طيلة فترة الإحرام، و لكنّه يحلّ في حجّ التمتّع. و يستمتع بجميع التمتّعات مدّة في مكّة و هو في حالة اعتياديّة؛ ثمّ يحرم مرّة اخرى. و لهذا فإنّ العرب الذين دأبوا على السنن السابقة ظنّوا أنّ التمتّع بين الإحرامين صدعاً في الحجّ، و كأنّهم خالوه نقصاً و خللًا في أركانه. و توهّموا هذا التمتّع مغايراً لحقيقة الحجّ، و ذلك على أساس ما عرفوه عن الحجّ أيّام الجاهليّة، و لهذا أعلنوا عن اعتراضهم.
و نحن نعلم أنّ هذا الاعتراض ليس في موضعه، لأنّ تشريع العبادات و كيفيّة المناسك، و إقحام الظروف، أو تحديد الحواجز و العقبات، كلّ ذلك بِيَدِ الله الذي عيّنه للناس بواسطة الوحي و إنزال الكتاب، و إرسال النبيّ. و أساساً فإنّ الإنسان أيّاً كان، و مهما كان علمه و قدرته لا يستطيع أن يضع للناس أحكاماً ما لم يتّصل بعالم الغيب، و يتلقّ الأحكام الإلهيّة من المصادر العالية بقلبه و بلا شائبة و تدخّل نفسانيّ من لدنه، و لا سيّما إذا كانت تلك الأحكام مرتبطة بالعبادات و العلاقات القلبيّة للناس بربّ العالمين.
الأحكام بِيَدِ الله، و تُبيَّن للناس على لسان نبيّه؛ و نَسْخ الأحكام بِيَدِ الله أيضاً؛ لأنّ نسخ الحكم هو حكم جديد لا بدّ أن يضعه الله.
و حكم الإسلام يستهدي بسنّة إبراهيم الخليل حتّى حانت السنة التي كانت فيها حجّة الوداع، أعني بذلك أنّ الحجّ كان مقتصراً على حجّ القران و حجّ الإفراد، بَيدَ أنّ هذا الحكم في حجّة الوداع كان خاصّاً بمن كانوا قريبين من المسجد الحرام، و لهم حكم أهله، و يعتبرون مع قبائلهم في حكم حاضري المسجد الحرام. و يقصد منهم أهالى مكّة نفسها و الحرم
