
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
74أمير المؤمنين عليه السلام هذا الأمر، أشخص رسولًا إلى خالد، و أمره أن يتوقّف عن المسير حيثما كان حتّى يلحق به، فلم يلتفت خالد، و مضى في طريقه. فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام خالد بن سعيد بن العاص نائبه على الجيش إلى خالد بن الوليد و أمره أن يعجّل حتّى يدركه، فيحول بينه و بين المسير؛ و مضى خالد بن سعيد و أنجز مهمّته و أوقف خالداً مع جيشه؛ و لمّا وصل أمير المؤمنين عليه السلام أغلظ في كلامه مع خالد بن الوليد بسبب مخالفته.
وصل أمير المؤمنين عليه السلام إلى بني زُبَيد، و استعدّ عمرو بن معدي كرب للحرب، ثمّ انهزم و أسلم ثانية. و كانت نساء تلك القبيلة و زوجته قد اسرن. ثمّ اطلقن بإسلامه؛ و كلّف الإمام خالد بن سعيد لأخذ الزكاة و جمع الغنائم.
قسّم أمير المؤمنين عليه السلام الغنائم خمسة أقسام، ثمّ أقرع ليفصل سهم الله و يوزّع الباقي. فكان أوّل سهم وقعت عليه القرعة هو سهم الله. و فيه جارية جميله اصطفاها أمير المؤمنين عليه السلام لنفسه. و شوهدت آثار الغسل على رأسه و وجهه. فلم يطق خالد بن الوليد ذلك، و كتب إلى رسول الله كتاباً فصّل فيه ما شاهده من منغّصات في سفره من أمير المؤمنين، و أرسله مع بُرَيْدَة بن حُصَيْب الأسْلَمِيّ ليقرأه على رسول الله و يؤيّد ما فيه و يشهد عليه.
فذهب بُريدة إلى المدينة، و تشرّف بحضوره عند الرسول الأكرم، و طفق يعدّ ما شاهده من أعمال عليّ بن أبي طالب كاصطفاء الجارية من سهم الخمس و غير ذلك.
و قرأ عليه كتاب خالد مؤيّداً ما فيه، و قال: إن رخّصت يا رسول الله للناس مثل هذا، ذهب فيئهم.
