
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
72البيهقيّ، و ذلك أنّ عليّاً سبقهم لأجل الحجّ، و ساق معه هدياً، و أهلّ بإهلال النبيّ صلّى الله عليه [و آله] و سلّم، فأمره أن يمكث مُحْرِماً»۱
و لكن ينبغي العلم أنّ ما ذكرناه من مجيء أمير المؤمنين عليه السلام إلى مكّة و رؤيته الزهراء عليها السلام بلباس صبيغ، و عطر، و كحل، و ذهابه إلى رسول الله سائلًا عن ذلك، كلّ اولئك يدلّ على أنّ أوّل لقاء بين رسول الله و أمير المؤمنين بعد سفرة اليمن كان في مكّة. و هذا يغاير ما ذكره الحافظ أبو القاسم الطبرانيّ من حديث عِكْرَمة عن ابن عبّاس بقوله: إنَّ عَلِيَّاً تَلَقَّي النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [و آله] وَ سَلَّمَ إلَى الْجُحْفَة.٢ و كذلك ما ذكره الشيخ المفيد في «الإرشاد»، قائلًا: فلمّا قارب رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى مكّة من طريق المدينة، قاربها أمير المؤمنين عليه السلام من طريق اليمن، و تقدّم الجيش للقاء النبيّ، فلمّا رآه قال له: «أقم على إحرامك و عُدْ إلَى جَيْشِكَ فَعَجِّلْ بِهِمْ حتّى نَجْتَمِعَ بِمَكَّةَ إن شَاءَ اللهُ».٣
إنّ عليّ بن أبي طالب رجل الحقّ و العدالة؛ لذلك لم يرق له أن تهدر حقوق الآخرين و لو قيد انملة؛ و أمّا الناس فهم غافلون عن هذه الالتفاتات الدقيقة و المركّزة، إذ لا يرون التلاعب ببيت المال، و التصرّف بالحلل و الإبل انتهاكاً، و يحسبون التزيّن محموداً حتّى لو كان على حساب حقّ الله و حقوق الضعفاء، و يرون عكس ذلك مذموماً.
و أمّا عليّ، فليس من شيمته التنازل عن العدالة المحضة، و مداهنة جيشه في التصرّف بالأموال، لأنّ في هذا النهج ظلماً تسري عدواه تدريجيّاً
- «البداية و النهاية» ج ٥، ص ۱۰٦.
- «البداية و النهاية» الطبعة الاولى بمصر، سنة ۱٣٥۱ هـ، مطبعة السعادة، ج ٥، ص ۱٦۸.
- «الإرشاد» للشيخ المفيد، الطبعة الحجريّة، ص ٩٣ و ٩٤.
