
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
62«الأبْطَح» و هي أرض رمليّة في شرق مكّة، و لم ينزل في منازل مكّة. و كانت إقامته في «الأبطح» قبل أن يتحرّك إلى عرفات، بقيّة يوم الأحد، و الاثنين، و الثلاثاء، و الأربعاء.
حتّى أنّه صلّى صلاة الصبح مع أصحابه في «الأبطح» يوم الخميس الثامن من ذي الحجّة و هو يوم التَّرْوِيَة؛ و لم ينزل في مكّة طيلة تلك الأيّام قطّ، و لم يرجع من مكانه إلى بيت الله.۱
و ذكرنا في الدرس السادس و السبعين إلى الدرس الثامن و السبعين من دروس هذا الكتاب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان غير موجود في المدينة عند ما قصد رسول الله حجّ بيت الله الحرام، و ذلك أنّه كان مبعوثاً من قبل النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم لدعوة أهل اليمن إلى الإسلام، و عزل خالد بن الوليد، و أخذ خمس الغنائم التي كانت بيد خالد، و كذلك الغنائم و الأخماس الاخرى. و كان قد اشخص إلى هناك على رأس جيش يضمّ ثلاثمائة من المسلمين. و بعد أداء مهمّته في اليمن تلقّي كتاباً من رسول الله يخبره فيه بعزمه على الحجّ،٢ و يطلب منه التوجّه إلى مكّة لأداء
- روى في «عيون أخبار الرضا» طبعة انتشارات جهان، ج ٢، ص ۸٤ الحديث ٢٤ بسنده عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام قال: "إنَّ عَليّاً عليه السلام لم يبت بمكّة بعد إذ هاجر منها حتّى قبضه الله عزّ و جلّ إليه. قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها". (و في نسخة: قد هاجر منها رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم). و كان يصلّى العصر، و يخرج منها و يبيت بغيرها. و ذكر هذه الرواية في «علل الشرائع» ص ٤٥٢ إلّا أنه أتى بلفظ قد هاجر منها رسول الله. و جاء في «تاريخ اليعقوبيّ» ج ٢، ص ۱۱٢، طبعة بيروت سنة ۱٣۷٩ هـ [فرغ رسول الله من حجّه] و لم ينزل مكّة. و قيل له في ذلك: لو نزلت يا رسول الله بعض منازلك! فقال: ما كنت لأنزل بلداً اخرجت منه.
- جاء في «الإرشاد» للشيخ المفيد، ص ٩٣، [أنّ رسول الله قال لأمير المؤمنين: "بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيّ؟! فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ إنَّكَ لَمْ تَكْتُبْ لي إهلَالك وَ لَا عَرّفْتَنيه فَعَقْدتُ نِيَّتِي بِنيَّتِكَ فَقُلْتُ: اللهُمَّ إهْلَالًا كَإهْلَالِ نَبِيِّكَ"، و من هذا يستنتج أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كتب إلى أمير المؤمنين رسالة إلّا أنه لم يذكر فيها كيفية الإهلال.
