
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
40أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع عليه و ليس معه بعيره
فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة: فقال أبو بكر: بعير واحد تضلّه؟ فطفق يضربه و رسول الله صلّى عليه [و آله] و سلّم يبتسم و يقول: «انظروا إلى هذا المحرم و ما يصنع!».۱
فلمّا بلغ بعض الصحابة أنّ زاملة رسول الله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم ضلّت، جاء بحيْس [طعام يعدّونه من الدقيق و الدهن و التمر] و وضعه بين يديه صلّى الله عليه [و آله] و سلّم فقال صلّى الله عليه [و آله] و سلّم لأبي بكر و هو يغتاظ على الغلام: هوّن عليك يا أبا بكر! فإنّ الأمر ليس لك و لا إلينا. و قد كان الغلام حريصاً على أن لا يضلّ بعيره، و هذا غذاء طيّب قد جاء الله به و هو خلف عمّا كان معه.
فأكل صلّى الله عليه [و آله] و سلّم و أبو بكر و من كان يأكل معهما حتّى شبعوا. فأقبل صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطِّل و كان على ساقة القوم و البعير معه و عليه الزاملة، حتّى أناخه على باب منزله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم لأبي بكر: أنظر هل تفقد شيئاً من متاعك؟ فقال: ما فقدتُ شيئاً إلّا قعْباً كنّا نشرب فيه! فقال الغلام: هذا القعْبُ معي.
و لمّا بلغ سعد بن عُبادة و ابنه قيس أنّ زاملته صلّى الله عليه [و آله] و سلّم قد ضلّت، جاءا بزاملة و قالا؛ أي كلّ واحد منهما: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بلغنا أنّ زاملتك ضلّت الغداة، و هذه زاملة مكانها. فقال رسول الله صلّى الله عليه [و آله] و سلّم: قد جاء الله بزاملتنا، فارجعا بزاملتكما بارك الله لكما.٢
- «البداية و النهاية» ج ٥، ص ۱۱٣.
- «السيرة الحلبيّة» طبعة محمّد على صبيح بمصر، سنة ۱٣٥٣ هـ، ج ٣، ص ٢٩٣.
