
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
38قَطيفَةٌ، وَ قَالَ: "حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَ لَا سُمْعَةُ".۱
و ذكر الحافظ أبو يعَلى الموصليّ، في مسنده من وجه آخر عن أنس [بن مالك] قال: حَجَّ رَسُولُ صلّى اللهُ عَلَيهِ [وَ آلِه] وَ سَلَّمَ على رَحْلٍ رَثٍّ وَ قَطِيفَةٍ تُسَاوي- أو لَا تُسَاوِي- أرْبعة دَرَاهِمَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا».٢
و ينبغي أن يعلم أنّ رسول الله الذي يحجّ على رحل رثّ و قطيفة لا قيمة لها يسوق معه مائة من الإبل للهَدي في سبيل الله و إطعام المساكين و المعوزين، و ينحرها كلّها، و يقسّمها على الفقراء و المحتاجين؛ و يأمر أمير المؤمنين أن لا يهب جلودها و جلالها القصّاب! و أن ينفقها جميعها في سبيل الله! فهو قدوتنا و اسوتنا.
{لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}.٣
و أمّا أهل الثراء الذين يحجّون منّا فإنّهم لا ينحرون أكثر من شاة واحدة في مِنى؛ و لا أتذكّر أنّ أحداً منّا قد نحر بعيراً هناك، و لم أسمع بذلك؛ مع أنّ مصاريف الذهاب و الإياب باهظة، و الثروة طائلة أيضاً.
اعتراض عائشة على رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم
جاء في «السيرة الحلبيّة» عن بعضهم أنّ في هذه الحجّة كان جمل عائشة رضي الله عنها سريع المشي مع خفّة حمل عائشة. و كان جمل صفيّة [إحدى زوجات النبيّ] بطيء المشي مع ثقل حملها، فصار يتأخّر الركب
- ۱ و ٢- «البداية و النهاية» طبعة مصر، مطبعة السعادة، سنة ۱٣٥۱ هـ، ص ۱۱٢ و ۱۱٣ و ذكرهما عليّ بن برهان الدين الحلبيّ؛ الشافعيّ في «السيرة الحلبيّة» طبعة محمّد على صبيح بمصر، سنة ۱٣٥٣ هـ، ج ٣، ص ٢٩۰؛ و كذلك ذكرهما ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ج ٢، ص ۱۷۷.
- الآية ٢۱، من السورة ٣٣: الأحزاب
