
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
27دعوة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى حجّة الوداع
{وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.۱
و قال الحسن، و الجبائيّ: إنّ هذه الآية خطاب للنبيّ؛ و جاء عن أمير المؤمنين، و ابن عبّاس، أنّ الخطاب فيها لإبراهيم، و به قال جمهور المفسّرين و اختاره أبو مسلم.٢
و لمّا جاء في الآية التي سبقت الآيات المذكورة قوله: {وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ}. و هذه الآية معطوفة على قوله: طَهِّرْ بَيْتِي، لذلك نقول إنّ المخاطب هنا إبراهيم، و ما قيل إنّ المخاطب هو رسول الله بعيد من السياق.٣
و طبيعيّاً فإنّ رسول الله كان يدعو الناس إلى الحجّ على سبيل الإعلان على هذا النداء، و كان يقرع أسماع الناس بأذان الله الصادر على لسان إبراهيم، فيبلغ أمر الله بهذه الآية.
تقاطر الناس من كلّ حدب و صوب تلقاء المدينة المُنَوَّرة ليحجّوا مع رسول الله و يتعلّموا منه مناسك الحجّ بلا فرق بين شيخهم و شابّهم، و رجلهم و امرأتهم، و غنيّهم و فقيرهم. بل كان على كلّ من استطاع سبيلًا أن يبادر إلى هذا السفر و ليؤدّي فريضة الحجّ متشرّفاً برفقة رسول الله، و واجباً عليه
- الآيات ٢۷ إلي ٢٩، من السورة ٢٢: الحجّ.
- تفسير «مجمع البيان» طبعة صيدا، ج ٤، ص ۸۰.
- «الميزان» ج ۱٤، ص ٤۰٤.
