
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
26[قال عليّ بن برهان الدين الحلبيّ]: الجمهور: فَرْضُ الحجّ كان سنة ستّ من الهجرة. و صحّحه الرافعيّ في باب السِّيَر؛ و تبعه النووي.۱ قيل فُرض سنة تسع؛ و قيل سنة عشر- انتهى. و به قال أبو حنيفة و من ثمّ إنّه قال بوجوبه على الفور؛ و قيل فُرض قبل الهجرة و استُغرب.٢
و أمّا ما نستنتجه من بعض روايات الخاصّة التي تدلّ على أنّ رسول الله علّم المسلمين أحكام الدين كلّها من صلاة، و صيام، و زكاة. و لم يبق منها إلّا الحجّ و الولاية حيث علّمهم إيّاهما في سفره هذا؛ فشرح لهم مناسك الحجّ كلّها و كرّر عليهم ذلك. و عرّف لهم أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه بمكّة، و عرفات، و منى بشكل عامّ عن طريق وصيّته بأهل البيت؛ و نصبه في مقام الولاية و الإمامة بإذن الله، و ذلك في خطبة غدير خمّ بشكل خاصّ عن طريق التعريف الشخصيّ و الشهوديّ و الوجدانيّ. و بذلك أكمل دين الله و أتمّ نعمته؛ لنستفيد من ذلك أنّ وجوب الحجّ كان في السنة العاشرة للهجرة.
و في تلك السنة، بدأ رسول الله نشاطاً خاصّاً متميّزاً منذ الأوّل من ذي القعدة، فكتب إلى شتّى الأطراف و الأعلام من المسلمين يعلمهم بعزمه على الحجّ و التحرّك نحو بيت الله الحرام.٣ قال الله تعالى:
- أيّد صاحب «شذرات الذهب» هذا القول في كتابه المذكور، ج ۱، طبعة مصر سنة ۱٣٥۰، ص ۱۱ و ۱٣.
- «السيرة الحلبيّة» طبعة مصر سنة ۱٣٥٣ هـ، ج ٣، ص ٢۸٩. و ذكره ابن كثير في «البداية و النهاية» الطبعة الاولى بمصر ملخّصاً، ج ٥، ص ۱۰٩.
- جاء في «الكافي» الفروع، ج ٤ ص ٢٤٩ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ الحَجَّ، فَكَتَبَ إلي مَنْ بَلَغَهُ كِتَابُهُ مِمَّنْ دَخَلَ في الإسْلَامِ أنَّ رَسُولَ اللهِ يُريدُ الحَجَّ يُؤَذّنهم بِذَلِكَ، لِيَحِجَّ مَنْ أطَاقَ الحَجَّ".
