
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
25الحجّ في جوّ معتدل لطيف دائماً. و قد عبّر القرآن عن هذا العمل بالنَّسِيء و ذكر أنه زيادة في الكفر. و في ضوء ذلك فقد كان الحجّ في جميع السنين يقع دائماً في غير وقته المحدّد له. و لم يقع في وقته المعيّن إلّا مرّة واحدة كلّ ثلاث و ثلاثين سنة، إذ يطابق زمان الشهر الهلاليّ و وقته المعيّن في النصف الأوّل من شهر ذي الحِجّة الحرام. و هذه المطابقة كانت فقط في السنة التي أدّى فيها رسول الله حجّة الوداع. و كما سنرى، فإنّ رسول الله أعاد الحجّ إلى مجاريه الطبيعيّة و أعلن وقته المحدّد في خطبته بترك النسيء في النصف الأوّل من شهر ذي الحِجَّة.
من هذا المنطلق، فلو كان رسول الله قد أراد الحجّ مع الناس قبل سنة حِجَّة الوَدَاع بثلاث و ثلاثين سنة، أي: قبل نبوّته بعشر سنين، فإنّه يكون قد أدّاه في غير وقته المعيّن، و شمله حكم التأخير و النسيء. و هو ممّا لا يصدر عن رسول الله، لا سيّما و أنّ القرآن يعتبر ذلك كفراً. إذاً ينبغي أن نقول: إنّه صلّى الله عليه و آله و سلّم كان يؤدّي مناسك الحجّ في وقتها المقرّر.
و في ضوء ذلك، مضافاً إلى الرواية التي نقلناها عن «علل الشرائع» فإنّ ثمّة روايات اخرى تنصّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان يحجّ خفية. و جاء ذلك في «الكافي» عن سَهْل، عن ابن فضّال، عن عيسى الفرّاء، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَتِرَّةً كُلَّهَا، يَمُرُّ بِالْمَأزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ".۱ و على هذا لا يبقى إشكال في اختلاف الموقف أيضاً.
- «فروع الكافي» طبعة المطبعة الحيدريّة، ج ٤، ص ٢٥۱، و ص ٢٥٢.
