
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
24عليه السلام أنّ سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام: كم حجّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم؟
فقال: عشرين مستتراً في حجّه يمرّ بالمِأزَمَينْ،۱ فينزل فيبول.
قال: و لِمَ كان ينزل هناك فيبول؟!
قال: لأنّه أوّل موضع عبد فيه الأصنام، و منه اخذ الحجر الذي نُحت منه هُبَلُ الذي رمى به عليّ [بن أبي طالب] من ظهر الكعبة لمّا علا ظهر رسول الله. فأمر [رسول الله] بدفنه عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنّة لأجل ذلك ...٢
طبيعيّاً أنّ الإشكال الذي يبدو في حجّات رسول الله قبل الهجرة يتمثّل في شيئين:
الأوّل: من حيث المكان، و هو أنّ قريشاً كانوا لا يخرجون من الحرم في موسم الحجّ، و لا يذهبون من المُزدَلَفة إلى عرفات ضمن أداء المناسك. و يقولون: إنّ قريشاً وهم من أعاظم الناس ينبغي أن لا يخرجوا من الحرم. و نحن نعلم أنّ الوقوف في عرفات هو أحد أعمال الحجّ.
تفيدنا الروايات هنا أنّ رسول الله كان يذهب إلى عرفات ضمن حجّه؛ و يقف مع سائر الناس الذين يقفون في عرفات من غير قريش، ثمّ يأتي المشعر الحرام و المُزْدَلَفة.
الثاني: من حيث الزمان، كان العرب في الجاهليّة يؤخّرون زمن الحجّ أيّاماً من حساب الشهور القمريّة التي عليها الأعمال، و ذلك ليقع
- المِأزَم هو المضيق بين جبلين، و لذلك سمّي الموضع الذي بين عَرَفات و المشعر، و يضيق فيه الطريق: المِأزَمَيْن.
- «علل الشرائع» طبعة المطبعة الحيدريّة في النجف، ج ٢، ص ٤٥۰.
