
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
214و أعطى أبا طلحة الأنصاريّ شعره ليقسّمه بين الناس، و يصل لكلّ واحد شعرة أو شعرتان منه. ثمّ أشار إلى الجانب الأيسر، فحلقه الحلّاق.
و أعطاه أيضاً لُامّ سَليم زوجة أبي طلحة الأنصاريّ، أو لكُرَيْب، أو لأبي طلحة نفسه ليقسّمه بين الحجّاج.۱
و لمّا فرغ من حلق رأسه، ارتدى لباساً نظيفاً و مخيطاً و تحرّك نحو مكّة للطواف، و أداء صلاة الطواف.
و لا يخفى أنّ الناس عند ما كانوا يسألونه قبل التحرّك عن الحلق أو عن التقصير، كان يقول: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ". و في رواية أنّه لمّا حلق بعض الصحابة و قصّر البعض الآخر، قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ".
قالوا: وَ المُقَصِّرِينَ؟
فأعاد رسول الله قوله: اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ.
فقالوا: وَ الْمُقَصِّرِينَ؟
فقال رسول الله للمرّة الثالثة: اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقينَ!
و لمّا قالوا في المرّة الرابعة: وَ الْمُقَصِّرينَ؟
قال رسول الله: وَ الْمُقَصِّرِينَ.٢
و قال البعض، كان هذا التكرار من النبيّ في عُمْرَة الحُدَيْبِيَّةِ لا في حِجَّةَ الوَدَاع. و لكن لمّا ورد هذا الحوار في حِجَّة الوداع مضافاً إلى عُمْرة الحُدَيْبِيَّة، فلا يستبعد أن يكون رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قد استغفر للمحُلّقين ثلاث مرّات، و للمقصّرين في المرحلة الرابعة في كلا الموضعين.
- «سنن البيهقيّ» ج ٥، ص ۱٣٤.
- المصدر السابق و «روضة الصّفا» ج ٢، ذكر حجّة الوداع.
