
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
211و الآن ندرك كيف حاول الإستعمار أن يخلخل هذا التأريخ القويم، و يقطع وشائج الوحدة بين المسلمين، و يقصّ هذا الحبل المتين على أساس الشهور و السنين الشمسيّة، مع أنّ بداية الهجرة محفوظة، أو على أساس استبدال التأريخ الهجريّ بالتأريخ الميلاديّ أو الشاهنشاهيّ. قَطَعَ اللهُ أيْدِيَهُمْ، وَ تَبَّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا وَ بِمَا عَمِلُوا، وَ ثَبَّتَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِدِينِهِمُ الْقَوِيمِ وَ صِرَاطِهِمُ الْمُسْتَقِيمِ، وَ أعْلَى كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَ هي الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا.
ثانياً: من المنافع التي تدرّها السنون و الشهور القمريّة- كما يبدو-تطوّر أعمال المسلمين في جميع الفصول و الأوقات المختلفة من السنة. مثلًا صيام شهر رمضان يدور في الفصول المختلفة. و يصوم المسلم في الشتاء، و الربيع، و الصيف، و الخريف دون أن يكون هناك أيّ تخلّف. و في ضوء ذلك، مضافاً إلى أنّ طبيعته في الفصول الأربعة تحتاج إلى الصوم في الفصول الأربعة- حسب فهم الأحكام و القوانين من أصل الفطرة- و أنّ الفوائد الصحيّة للصوم تعود إليه بنحو تامّ. فإنّه يهيّئ طبيعته و إرادته للجوع في أوقات طويلة و حارّة أيضاً. و في ضوء ذلك يتيسّر على المسلم الجهاد في سبيل الله، و هو الفريضة الواجبة و العامّة على الشيوخ و الشباب و لا تختصّ بفصل الشتاء و اعتدال الجوّ. و ربّما تقع في الصيف القائظ. إذ يلزم على الامّة الإسلاميّة أن تنهض للجهاد ضدّ خصومها و تدافع عن حقوقها الحقّة سواء في الجوّ الحارّ الشديد و النهار الطويل أو في البرد القارص و شدّته. و كذلك الحجّ الذي يقام في ذي الحجّة و يدور في الفصول الأربعة فإنّه يعدّ الإنسان للجهاد، و السفر في طرق نائية مهما كانت الظروف مضافاً إلى ما يقتطفه المسلم من ثمار الحجّ حتّى في البرد القارص و الحرّ الشديد.
