
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
210الحساب.
و رابعاً: يؤدّي هذا الأمر إلى اختلاف المسلمين في بقاع مختلفة من العالم لتعذّر الحصول على تقويم و تأريخ معيّنين. و يضيع أهل القري و الأرياف، و القوافل، و المسافرون عبر البحر و الجوّ- لو طال سفرهم- حسابهم. و حينئذٍ لا يبقى مفهوم و مصداق لخلود الشريعة، "وَ حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ حَرَامُ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".۱
فوائد و منافع الشهور القمريّة
و لذا نرى كيف اعتبرت الآية الكريمة: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}:
أوّلًا: ترتيب الشهور القمريّة منوطاً بالخلق، و عددها الإثنا عشر مرتبطاً بأصل التكوين و الفطرة، و خلق السماوات و الأرض. مضافاً إلى أنّها عرضت ذلك بوصفه الدين القيّم، أي: الثابت. و بعبارة اخرى، أنّ السنين القمريّة و الشهور القمريّة هي دين الله القيّم الثابت و حكمه الذي لا يتغيّر و لا يقبل التحريف ما دامت السماوات و الأرض.٢
مرحباً بهذا الدين ذي التأريخ الدقيق و المنظّم إلى درجة أنّ هذا اليوم الذي نحن فيه، و هو الرابع من ربيع الثاني سنة ألف و أربعمائة و خمس للهجرة، هو نفسه في أرجاء العالم كافّة، و بين المسلمين جميعهم بلا خلاف، فاليوم هو نفسه، و كذلك الشهر و السنة.
- حديث نبويّ رواه الشيعة و السنّة.
- في ضوء ذلك يقول الشيخ الطبرسيّ في تفسير «مجمع البيان» طبعة صيدا ج ٣، ص ٢۸ بعد تفسير هذه الآية المباركة: و في هذه الآية دلالة على أنّ الاعتبار في السنين بالشهور القمريّة لا بالشمسيّة، و الأحكام الشرعيّة مُعَلَّقَةٌ بها. و ذلك لِمَا علم الله سبحانه فيه من المصلحة، و لسهولة معرفة ذلك على الخاصّ و العامّ.
