
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
208الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.۱ فلهذا ترتكز أحكامه و قوانينه كلّها على قاعدة الفطرة و الطبيعة و المشاهدة و الرؤية و أمثالها. يقول:
متى رأيت الهلال في افق السماء بعد المحاق فاجعله أوّل الشهر! و استمرّ بهذا الشهر حتّى الرؤية الاخرى!
هذا تعليم بسيط و يسير و عامّ و لا يقبل التغيير و التحريف و الزيادة و النقصان.
و هذه الكيفيّة من محاسبة الشهر، و رؤيته في أوّله، و مشاهدة سيره في السماء، لتعيين الوقت قضيّة عامّة يتساوى فيها العالم و الجاهل، و الرياضيّ و الامّيّ، و المنجّم و غير المنجّم، و الحضريّ و البدويّ، و الحاضر و المسافر، و لا يختلف فيها هؤلاء، و لا يُشْتَبَه بها في الحساب.
و لو بقي شخص على ظهر السفينة الراسيّة في الماء أعواماً كثيرة، مثلًا خمسين سنة أو أكثر، أو عاش على سفوح الجبال وحده بعيداً عن أنظار الناس، أو قضي عمره في القري و الأرياف منعزلًا عن مجتمعه، أو أنقطع عن القافلة، و ظلّ في البوادي و الفلوات سنيناً من عمره، فإنّه يعرف شهره، و يعرف اليوم الذي يعيش فيه.
و الإسلام الذي هو دين عامّ و عالَميّ و فطريّ قد قرّر لجميع الناس في العالم تنظيم السنين و الشهور على أساس رؤية الأهلّة و الشهور القمريّة. و هذا الأمر في غاية من الدقّة بحيث لو افترق شخصان من المجاهدين في سبيل الله، أحدهما في شرق الكرة الأرضيّة، و الآخر في غربها، و ظلّا على ذلك الإفتراق أعواماً مديدة ليس معهما تقويم، و لا منجّم و لا حاسب، ثمّ التقيا، فإنّهما يعلمان في أيّ يوم من أيّام السنة، و في أيّ شهر من شهورها
- الآية ٣۰، من السورة ٣۰: الروم.
