
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
203التأريخ الميلاديّ. و لو تساءلت تلك الأقطار عن التأريخ الذي ينبغي أن تتبنّاه و تشترك فيه مع الأقطار الاخرى، فهل هناك تأريخ يوحّدها مع غيرها سوى التأريخ الهجريّ القمريّ؟ و تؤاخذنا تلك الأقطار أيضاً أنّ السنين الشمسيّة غير إسلاميّة، و أنّ فروردين و بهمن و غيرهما من الشهور الفارسيّة هي غير إسلاميّة أيضاً، إذَنْ ينبغي أن نتلاحم و نتكاتف لإصلاح شئوننا على أساس قاعدة قرآنيّة صحيحة، و ذلك لتتضافر جهودنا و نساهم جميعنا في أوّل شيء يمثّل شرطاً لوحدة المسلمين.
و نقول مرّة اخرى أيضاً: كيف لا يصحّ أن نؤرّخ ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بالتأريخ الشمسيّ، لأنّه سيقع في شوّال يوماً، و في ربيع الأوّل يوماً آخر؟ و كيف لا يصحّ أن نجعل عاشوراء بالتأريخ الشمسيّ، لأنّه سيقع في رجب مرّة، و في شوّال مرّة اخرى؟ و كيف لا يصحّ أن نجعل النصف من شعبان حيث ولادة الإمام صاحب الزمان عليه السلام بالتأريخ الشمسيّ، لأنّه سيقع في محرّم يوماً، و في صفر يوماً آخر؟ و بصورة عامّة تدور في السنة كلّها، و كذلك لا تصحّ في سائر المناسبات السنويّة.۱
- جاء في «فروع الكافي» طبعة مطبعة حيدري، ج ٤، ص ۱٤٩ حول عيد الغدير: أنّ محمّد بن يعقوب الكلينيّ روى عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبيه، قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام: هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الأضحى و الفطر؟ قال: نعم، أعظمها حرمة! قلت: و أيّ عيد هو جعلت فداك؟ قال: "اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم أميرَ المؤمنين عليه السلام و قال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ!" قلتُ: و أيّ يوم هو؟! قال: و ما تصنع باليوم؟ إنَّ السّنَةَ تدور؛ و لكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة ... إلي آخر الرواية التي تحدّثت عن أعمال يوم العيد من ذكر الله، و الصوم، و العبادة، و ذكر محمّد و آل محمّد. و لمّا أراد السائل أن يعرف يوم الغدير حسب الفصول و الشهور الشمسيّة، منعه الإمام و قال: إنّ المدار في تعيين الأيّام و الأعياد و غيرهما هو الشهور القمريّة لا الشمسيّة. وعيد الغدير هو في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة. و هو غير معروف حسب الشهور الشمسيّة، لأنّ الأيّام تدور في السنّة، و كلّ يوم من الشهر القمريّ لا يوافق يوماً خاصّاً من الشهر الشمسيّ، بل هو يدور باستمرار. على سبيل المثال، يقع عيد الغدير في الربيع و برج الحمل مرّة، و في الصيف و برج السرطان مرّة اخرى، و في الخريف و برج القوس مرّة ثالثة، و هكذا. و لمّا كان المدار في الامور الشرعيّة و الحساب هو الشهور القمريّة، فلا جدوى من معرفة الشهور الشمسيّة و انطباق الامور و الحساب عليها. و لذلك قال للسائل: و ما تصنع باليوم؟! إنّ السَّنة تدور، و لكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة.
