
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
193ثمّ إنّ الوحيديّ قلب المعنى تماماً في كلام نقله، و هو قوله: وَ إنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ. لأنّ معنى هذا الكلام هو «أنّكم ستكونون صالحين إذا كان سلطانكم صالحاً». أمّا الوحيديّ فإنّه قلب المعنى بقوله: «صلاحكم فيما يراه الملك صالحاً لكم». أي: ستكونون صالحين إذا طبّقتم ما يراه الملك صالحاً لكم! و هذه خيانة في الترجمة.
و ممّا يستشكل عليه (الوحيديّ) هو أنّه لمّا أراد الاستهداء بالإجماع كأحد الأدلّة الاصطلاحيّة الاصوليّة الأربعة التي أقامها، و لم يكن هناك إجماع قطّ، قال: لمّا كان قول المعصوم ملاكاً لحجيّة الإجماع، و قوله حجّة من حيث الكاشفيّة، و جاء ذكره في هذه المسألة، فملاك الإجماع قائم بناءً على وحدة ملاك الإجماع و الخبر الصادر عن المعصوم. في حين أنّ أهل العلم و التخصّص في علم الاصول يعلمون أنّ هذا ليس إجماعاً، فالإجماع في مقابل السنّة التي تمثّل الروايات الصادرة عن المعصوم، عبارة عن اتّفاق المسلمين جميعهم اتّفاقاً كاشفاً عن رأي المعصوم. أمّا هذا المُتَحَدِّث فإنّه زوّر معنى الإجماع ليزيد أدلّته، و بعبارة اخرى، أراد الخيانة أيضاً في مسألة اصوليّة، لتتمّ خدمته، و تظهر الأدلّة الأربعة جميعها قائمة و ثابتة.
و أمّا الدليل العقليّ، فإنّ العقل يحكم بخلاف ما قالوا، ويحكم بأنّ الإنسان لا ينبغي له أن يتّبع الباطل و الفساد، و لا يحقّ له أن يطيع السلطان الجائر و الحاكم الظالم، بل عليه أن يحرّر نفسه من ربقة حكومته التعسفيّة. يطيع السلطان العادل ذا الرؤية الواقعيّة، المنكر لذاته و المضحّي و المتحمّس من أجل الامّة، و المتحقّق بالحقيقة و واقع الأمر، ذا السريرة النقيّة من شوائب الرذائل الأخلاقيّة و حبّ الدنيا و نزوة حبّ الظهور و الصيت و السمعة، و النَّفَس الاستكباريّ و الغرور، و العجب، و التمحور.
أجل، فلقد فصّلنا الكلام هنا في تفسير ما قاله ليعلم الناس أنّ حكّام
