
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
191و هذه الروايات التي نقلها مع ما فيها من الضعف و الإرسال في سندها لا تدلّ على اتّباع الحاكم الجائر. فالمراد بالسلطان هو السلطان العادل، و الإمام بالحقّ أو الفقيه الجامع للشرائط المنصوب من قبل الإمام.
و حرمة اتّباع السلطان الجائر، و الاقتداء بالحاكم الفاسق العاصي وفقاً للحديث المتّفق عليه بين الفريقين القائل: لَا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ لا تُبقى إطلاقاً أو عموماً لمطلقات وجوب طاعة السلطان على فرض صحّة سندها. و قد حصر القرآن الكريم وجوب الطاعة برسول الله، و اولى الأمر المراد بهم أئمّة الدين و خلفاء المرسلين بالحقّ، و أوجب القرآن طاعة الأنبياء العظام المبعوثين من ربّ العالمين لا غير، و أمر بلزوم اتّباعهم و اقتداء الناس بهم.
و القرآن الذي يعنّف حكّام الجور في العالم كفرعون، و النمرود، و هامان و من دار في فلكهم، و يأمر الامم باتّباع الأنبياء و يحثّها على التمرّد ضدّ اولئك الطغاة الذين وقفوا بوجه الأنبياء، كيف يوجب طاعة أمثالهم بلا قيد و لا شرط؟
إن خيانة الوحيديّ في نقل هذه الأخبار تتمثّل بـ: أوّلًا: في طرحه هذه الأخبار و كأنّها صحيحة السند و مشهورة و معروفة، و هي ليست كذلك طبعاً، و لم يذكرها أيّ كتاب من مجاميع الشيعة أو السنّة بسند صحيح. و ثانيا: في إطلاقه لها و تغاضيه عن ذكر القيد و المقيّد و الخاصّ، و المخصّص. و هذه خيانة عظمى.
و ثمّة مؤاخذة كبيرة على من قال بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن هو كورش الفارسيّ. و على فرض صحّة هذا المعنى، فإنّ القرآن أثنى على شمائل ذي القرنين و حسب، و لم يرد فيه ذكر يؤكّد على لزوم متابعته بوصفه ملكاً، فأين وجد ذلك؟ ليدلّنا و يرينا ما وجده.
