
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
190و تعلّموها و تعلّقت بها أرواحهم فأصبحوا أدوات طيّعة بِيَدِ الأجانب و الاستعمار الكافر. لذلك لا عجب أن يعتبروا الشاه البهلويّ الإمبراطور العادل الوحيد الذي يرعى شعبه، و هو الذي يشهد التأريخ على عمالته للإستعمار، و قد تسلّط على رقاب الناس بالحديد و النار، و فُرض على الشعب المسلم طيلة خمسين سنة فأذاقه الأمرين إبعاداً و سجناً و تعذيباً و قتلًا و أسراً.
بل العجب من «الوحيديّ» و أمثاله، إذ كيف يبيعون شرفهم و كرامتهم و هم على ما هم عليه من الرصيد العلميّ تطييباً لقلب ملك جائر هم أعرف بظلمه منّا، و يلهجون باسمه في المجالس و المحافل الخاصّة من أجل حطام الدنيا الزائل. و يتملّقون تملّقاً تشمئزّ منه الطباع ليقتاتوا من فتات مائدته الوضيعة. و يضحّون بدينهم و كتابهم و نبيّهم و يبيعونها بثمن بخس من أجل منصب لا يبقى، و بغية التزوّد من الحطام الكاسد لُاولئك الزعانف التافهين.
فكلّ عاقل و عالم له أدنى إلمام بمادئ الاصول و الفقه في الإسلام يفهم من كلام هذا الرجل أنّه لم يأت بشيء غير التزوير و الخداع و المكر و الزيغ، و لم يقدّم للناس إلّا تشويه الحقائق.
فالقرآن الذي نزل من الباري تعالى لتوطيد دعائم العدل و التوحيد، متى أوجب طاعة الحاكم؟ و النبيّ الذي عاني ما عاني من الهموم طيلة ثلاث و عشرين سنة لتثبيت أركان التوحيد و العدل و الكفاح ضدّ الشرك و الظلم. و طيلة مدّة هجرته لعشرة سنوات في المدينة كان في الصفّ الأوّل للمجاهدين و أقربهم إلى العدوّ، و كان يذهب في الغزوات التي كانت تقع في كلّ شهرين على النحو المتوسّط، كيف يأمر بإطاعة الملك، و يفرض اتّباعه بلا نقاش؟
