
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
185حديثهما حول المواضيع المطروحة نفسها.
و بعد المصادقة على القرار، تحدّث السناتور «العلّامة وحيدي». و لمّا كان حديثه مشحوناً بالإفتراء و الكذب و المكر، و فيه ما فيه من التشويه و التدليس و التبديل المعنويّ، إذ أعلن عن دعمه لحكّام الجور بدهاء عجيب مع الدليل و البرهان، و أشاد بهم على لسان رسول الله مطبّقاً الروايات و الأخبار المأثورة حول الإمام العادل على السلاطين الجائرين و الحكّام الفاسقين الظالمين، لذلك ننقل حديثه هنا نصّاً ليطّلع القرّاء على كيده و تدليسه و تلبيسه. بدأ حديثه قائلًا:
اسمحوا لي أن أوافيكم بموجز عن عظمة كورش الكبير مؤسّس الشاهنشاهيّة الفارسيّة، و عن وجوب طاعة الملوك و الحكّام مستهدياً بمبادئ الدين الإسلاميّ المبين، و موازين الإستنباط و الاجتهاد.
لقد جاء في علم الاصول أنّ مصادر الاستنباط هي: الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و العقل. فالكتاب هو القرآن المجيد، كتاب سماويّ و مرشد عالميّ نزل على الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم. و يلاحظ في هذا الكتاب الإلهيّ المقدّس آيات باهرة تتحدّث عن شخصيّة كورش الكبير و إنسانيّته و حبّه الخير للآخرين، و تسمّيه: ذُو الْقَرْنَيْنِ. قال تعالى: {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً}، و تسمية كورش الكبير بذي القرنين من لطائف المعجزات في القرآن المبين، إذ ثبت بعد بحوث علميّة دقيقة أنّ طرفي قبّعة هذا الإمبراطور لهما نتوءان. و لذلك ذكر القرآن الكريم هذا الملك العظيم بذي القرنين.
ثمّ قال دفعاً للشبهة التي ترى أنّ المقصود بذي القرنين هنا هو الإسكندر:
كان الإسكندر ظالماً سفّاحاً، و القرآن الكريم لا يمدح الظالم السفّاح
