
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
18و سلّم لتبيان آية الإنذار جعل الإسلام و الإقرار بنبوّة رسول الله بمستوى الولاية و قبول مقام الأولويّة لمولي الموالى أمير المؤمنين عليه السلام. و كأنّ النبوّة و الولاية غصنان قد نميا من جذر واحد؛ أو كأنهما طفلان قد ارتضعا من ثدي واحد. و خلافة الإمام و وصايته و ولايته هي امتداد لخلافة رسول الله الإلهيّة و ولايته. و العلّة المبقية للحياة و السير التكامليّ للنفوس نحو مقام الأمن الإلهيّ، و السكينة في حريم القلب و كعبة التوحيد التي تلى اجتياز عالم الكثرة و صخب القوى الخياليّة و الوهميّة و شغبها، بعد العلّة المحدثة لذلك، المتمثّلة في رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم.
و من هذا المنطلق، فقد كان رسول الله يرعى هذا الأمر الخطير مراراً و تكراراً، في سفره و حضره، و ليله و نهاره، و خلوته و ظهوره بين الناس، و للعوامّ و الخواصّ؛ و لم يدّخر وسعاً في تبليغ وصاية أمير المؤمنين و ولايته، و التعريف بشخصيّته و تعداد مناقبه و مكارم أخلاقه و حسن شيمه و شمائله، و التذكير بمقام علمه وسعته و وعيه و بصيرته، مرسياً دعائم الولاية على ذلك.
إلّا أنّ آيةً لم تنزل لتبيّن هذه المسألة بصراحة و وضوح حتّى السنة الأخيرة من حياة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، و لم يقدّم رسول الله عليّاً في تجمّع علنيّ ضمن كلمة يلقيها أو خطبة يخطبها، و لم ينصّبه لمقام الخلافة و الولاية بالنسبة إلى جميع المؤمنين و المؤمنات.
و من الوضوح بمكان أنّ تنصيب الإمام عمل عسير و محرج، إذ كان العرب حديثي عهد بالإسلام، و قد نبت لحمهم على التقاليد الجاهليّة التي تفاعلوا معها؛ لم يعرفوا النبوّة كما هي؛ و لم يفرّقوا بينها و بين الحكومة، و كانوا يحسبون الولاية رئاسة و زعامة ظاهريّة فحسب، و كان بينهم عدد كبير من المنافقين الذين أسلمت ألسنتهم و لم تسلم قلوبهم، إذ انطوت على
