
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
161و عملوا كلّ ما في وسعهم لتمزيق أوصالهم على امتداد السنين الخالية.
و أفلحوا في ذلك من خلال خطط مزوّرة فجعلوهم طرائق قدداً، و زعزعوا دعائم حضارتهم و آدابهم و أخلاقهم و علومهم واحدة تلو الاخرى.
و كان المرحوم والدي آية الله السيّد محمّد صادق الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه يقول: عند ما سيطر الإسكندر على الشرق و فتح الأقطار كلّها، و سار حتّى الهند، كتب إلى استاذه أرسطو يخبره أنّه استولى على أقطار الشرق جميعها. و طلب منه أن يرشده ما ذا يفعل لكي تبقى تلك الأقطار تحت سيطرته.
فأجابه أرسطو أن يقسّم تلك الأقطار المفتوحة إلى أقطار صغيرة، و يجعل على كلّ قطر حاكماً، و يعلن نفسه حاكماً على الجميع! و حينئذٍ تنقاد الشعوب كلّها إلى طاعته و العمل بأوامره، و لا يتمرّد حاكم منهم و لا يرفع لواء المعارضة خوفاً على عرشه. و عندئذٍ تعمر تلك الأقطار و يجدّ حكّامها لحفظ مصالحه. و لو قدّر لأحد أن يقوم ضدّه، فإنّه يبادر إلى قمعه و إخماد نار فتنته بما اوتي من قدرة كبيرة!
بَيدَ أنّه إذا حكم تلك الأقطار وحده، أو فوّض امورها إلى شخص واحد غيره. فإنّه يخشى من أن يستفحل أمرها شيئاً فشيئاً و تتوحد فيما بينها و تتمرّد ضدّه. و ذلك الشخص حتّى لو كان من أخصّ الخواصّ، فإنّه يتمرّد و يطغى أيضاً، وى طالب بالحكومة و السلطنة، و حينَئذٍ يندحر و يأفل نجمه، و تفلت تلك الأقطار كلّها من قبضته!
و قد انتهج الإنجليز نفس الخطّة في تعاملهم مع المسلمين. و ساروا عليها بعد اندحار الإمبراطوريّة العثمانيّة المترامية الأطراف التي حكمت قسماً عظيماً من آسيا، و اوروبا، و إفريقيا تحت عنوان الخلافة الإسلاميّة أكثر من ستّة قرون (من سنة ۱٢٩٩ إلى سنة ۱٩٢٣ م). تعاقب على
