
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
160يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجري قمري
إنّ التأريخ من الامور الاصوليّة للأحكام الإسلاميّة. و اتّحاد المسلمين في التأريخ يفضي إلى اتّحادهم في الثقافة النبويّة و اختلافهم فيه يؤدّي إلى تفرّقهم و تشتّتهم.
و الإسلام الذي جمع الناس كلّهم من عرب، و عجم، و أتراك و أكراد، و هنود، و شرقيّين و غربيّين، و سود و بيض، و صفر و حمر تحت راية واحدة هي راية التوحيد، على الرغم من اختلاف آدابهم و عاداتهم القوميّة حريّ بالتعظيم. و ما أسوأ ما نفعل إذا تركنا المسلمين و شأنهم في التأريخ الذي يعتبر من أهمّ البواعث على الإتّحاد و الوفاق، و أهمّ الدعائم لتوطيد علاقاتهم و تعزيزها! و ليس من الإنصاف أن نجعل كلّ جماعة منهم تسير في الإتّجاه الذي اختارته لنفسها!
و توحيد التأريخ كتوحيد اللغة الملحوظ في العبادات و المناسك، كالقرآن، و الصلاة، و الدعاء، و الذكر، يجعل المسلمين صفّاً واحداً. و الاختلاف في التأريخ كالإختلاف في اللغة يشتّتهم و يفرّق كلمتهم.
و بينما نرى المسلمين في العالم يحتاجون إلى الإتّحاد و الوفاق أكثر من أيّ شيء آخر، و أنّ نبيّهم أمرهم بالإتّحاد، و أنّ كتابهم ناداهم بقوله: {وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا}، و أنّ القرآن و النبيّ أعلنا أنّ التأريخ هو القمريّ، فلما ذا نمزّق رسالة سعادتنا بأيدينا، و نسير في الإتّجاه المعاكس؟
اليد الاجنبيّة في تغيير التأريخ الإسلامي
و قد تنبّه أعداء الإسلام في القرون الأخيرة جيّداً إلى أنّ السبيل الوحيد للسيطرة على المسلمين، و القضاء على كيانهم العقيديّ و الثقافيّ هو إيجاد التفرقة بينهم في الآداب و التقاليد و تقسيم أقطارهم، و تدمير الأركان التي تقوم عليها وحدتهم، و ذلك تحقيقاً لمصالحهم المادّيّة، و إمعاناً في استغلالهم. لذلك استخدموا كلّ قواهم من أجل تقويض كيان المسلمين،
