
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
159الدين عن السياسة. و ينتهي بعزل الدين عن شئون الحياة المهمّة و حصره في الشؤون الشخصيّة و الفرديّة.
ثالثا: و يؤدّي إلى تعطيل الكتب و التواريخ المدوّنة، و قطع الصلة بين الخَلَف و السلف الصالح، لأنّنا نرى- منذ عصر صدر الإسلام حتّى الآن- أنّ جميع كتب التفسير، و الحديث، و التأريخ و التراجم، و حتّى الكتب العلميّة كالنجوم، و الرياضيّات، و الهيئة و الفقه، و غيرها قد دوّنت على أساس السنين القمريّة و الشهور القمريّة. و نجد أنّ آلاف بل ملايين الكتب المؤلّفة في النطاق الذي كان يحكمه المسلمون سواء باللغة العربيّة، أو الفارسيّة، أو التركيّة أو الهنديّة، أو الإفريقيّة، أو الاوروبيّة الشرقيّة، كلّها تستند إلى التأريخ الهجريّ و السنوات و الشهور القمريّة. فلو جعلنا التأريخ الشمسيّ هو الأساس في التأريخ، أ فلا يعني هذا إقصاء تلك الكتب عنّا، و قطع الصلة بين هذا الجيل، و بين الثقافة الإسلاميّة الأصيلة في القرون و الأعصار الماضية؟
إن استبدال التأريخ الشمسيّ بالتأريخ القمريّ يماثل استبدال الخطّ الإسلاميّ بالخطوط الأجنبيّة، بل هو من متفرّعات ذلك الأصل و من الفروع الناميّة لذلك الجذر.
رابعاً: و يحول هذا العمل دون اتّحاد المسلمين في العالم، ذلك لأنّ تأريخ المسلمين جميعهم هو التأريخ القمريّ، فإذا استعملنا التأريخ الشمسيّ، فإنّنا سنختلف معهم في التأريخ. و كذلك إذا أختار المسلمون أيضاً لأنفسهم تاريخاً آخر كالتأريخ الميلاديّ أو الزردشتيّ أو الكورشيّ أو غيرها من التواريخ. فإنّهم بهذه الطريقة- و يا للأسف- سيسيرون في اتّجاه معاكس لاتّجاه النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم ممّا يؤدّي إلى تفرّق كلمتهم و تشر ذمهم و شقّ عصاهم و انفصام عقدهم.
