
معرفة الإمام ج6
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٦
152للنسيء معنى عامّ و يشمل كلا النوعين
الأوّل: تأخير الأشهر الحرم من وقتها كما في شهر محرّم الذي كانوا يؤخّرونه و ينسئون حرمته، و يسمّونه صفراً، و لم يبالوا بالحرب و القتال و النهب و الغارة فيه. و كانوا يكفّون عن القتال خلال أربعة أشهر في السنة من حيث الكميّة لا من حيث النوعيّة حفظاً لحرمة الأشهر الأربعة المحترمة (ذي القعدة، و ذي الحجّة، و محرّم، و رجب) {لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ}.
الثاني: تأخير أيّام الحجّ أو أيّام الصوم و بعض العبادات و المناسك إلى وقت آخر، لملاءمة المناخ، و من أجل بيع البضائع التجاريّة، و جذب القبائل لأداء الحجّ. و لذلك كان الحجّ يقام في فصل خاصّ من حيث اعتدال الجوّ، و يدور في الشهور القمريّة، حتّى يعود إلى زمنه الأصليّ كلّ ثلاث و ثلاثين سنة حسب السنة الكبيسة الدقيقة، و كلّ ستّ و عشرين سنة حسب الكبيسة التقريبيّة، كما مرّ بنا في رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، و قد رجع إلى وقته الأصليّ في حجّة الوداع التي حجّها رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، و لذلك قال رسول الله في خطبته: "إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ". و نحن لا نصرّ على أن ننظر إلى الآية القرآنيّة في عدّة الشهور و النسيء متعلّقة بتأخير الأشهر الحرم، أو تأخير الحجّ عن وقته المعيّن، بل إنّ الآية المباركة- عامّة و مطلقة- تشمل كلا النوعين من النسيء، و نقل الروايات المشهورة بل المستفيضة يعضد هذا المعنى أيضاً.
و في ضوء ذلك، فإنّ تأخير حرمة الأشهر الحرم عن وقتها حرام في الشريعة الإسلاميّة النيّرة، و كذلك تأخير الآداب و الأحكام و التعاليم المقرّرة في أوقات معيّنة كالصوم في شهر رمضان، و الحجّ في شهر ذي الحجّة. لذلك فإنّ استبدال الشهور الشمسيّة بالشهور القمريّة، و استبدال السنين الشمسيّة بالسنين القمريّة لا يجوز بأيّ وجه من الوجوه.
